Skip to main content

نوستاليجا ...ثانويتي العامة


بسهولة أتذكر ثانويتي العامة – لااستطيع تصنيفها كسعيدة او حزينة – أتذكر أستاذ محمد الوكيل ناظر المدرسة :رجل نوبي طيب كل مهمته في الحياة حماية الطلبة من المؤامرة الصهيونية التي تجعلهم يرتدون تي شيرتات سوداء بدلا من قمصان المدرسة البيضاء المكوية .
أتذكر محاولاته الفاشلة والمتكررة لاصابة أكبر قدر منا-نحن الطلاب الشياطين- بأحجار صغيرة يلتقطها من الأرض ويضعها بجانبه علي الكرسي المزروع في وسط الفناء كلعنه سماوية حلت علي الطلاب ،منتظرا أن نبدأ في تنفيذ خططنا لـ"التزويغ "،وهي المعركة التي عادة ما تنتهي بفوزنا ونجاح خططنا التزويغية بالتؤاطو مع المدرسين،الفئة الوحيدة في في مصر التي توصلت الي حقيقة ان المدارس الثانوي في مصر "قلتها أحسن ".



أتذكر بسهولة "ابراهيم بوظان" بلطجي المدرسة وزميل الفصل، وهو يحاول التقرب مني داخل لجنة الامتحانات لمساعدته باجابات بعض الاسئلة ،وكيف اكتشف المراقب محاولات الغش الفاشلة فاقترب مني بنظارته السوادء و وضع يده فوق كتفي وبصوت حذر همس في أذني: لو معاك اجابة سؤال ولا اتنين وزعهم علي زمايلك .."خيركم أنفعكم للناس".

أتذكر صوت أبي عندما ينفعل علي الباقيين " بطلوا دوشة ..عندنا ثانوية عامة" ، أتذكر سهرات المذاكرة وفناجين القهوة ووجه امي وهي تشجعني –وتمني نفسها - علي الخروج من عثرة "التفاضل" والتعويض في "الفيزياء"،وكيف يتحطم التشجيع –وتضيع الأمنيات- علي مانشيت في الجريدة الصباحية يتحدث عن مخلوق فضائي يدعي الطالب المتوسط دائما ما يُوضع الامتحان في مستواه "الامتحان في مستوي الطالب المتوسط".

أتذكر ولكني ابدا لا استطيع ان افسر حالة التؤاطو بين المدرس والناظر والاسرة علي عامان من مستقبل شاب في مقتبل العمر، رأي الجميع -لنقص في فهمهم لقيم العمل والوجاهة- ان قيمته كانسان تحددها درجته التعليمية و وجوده ككيان يتوقف علي عدد درجاته..حالة تؤاطو ضمني غير معترف به ،اثمرت العام الماضي عن انتحار طالبين ..فقط لان درجاتهم لاتكفي للحياة.




Comments

Anonymous said…
قرات مقالك كاملا في المصري اليوم
واحييك وانا من اشد المعجبين بكتاباتك

Popular posts from this blog

تأملات

رغم كُل شيء، رغم كُل المتع اللي تنفستها طوال 33 عاما، ورغم كُل الافكار التي استهلكتها واستهلكتني عبر السنين، رغم كُل الخبرات التي تراكمت علي جلدي امرأة فوق امرأة، يظل إرثي اللعين يطاردني فيثقل كُل الخفة، دون سبب، وكأني أخاف أمي. وكأن كُل النشوة مسروقة، كُل المتعة مسروقة، وضميرك حائط بينك وبين السعادة، فأن أقنعته، يا ضميري، ما مدي سوء ذلك؟ يخرج من رحمه خوفا من الذين لم يتجاوزوا ضميرهم بعد، امي وجاري والرجل الكبير المهيب المار في الشارع. 
هكذا نشأت. حتي تساءلت. كيف لمن يعيش عمرا يخاف الله، أن يحتسي خمر الجنة بقلب مطمئن؟

سفْر جديد : فضل الرضا بالقدر

إلى روح يحيي الطاهر عبد الله.


حكايات لأمير، لم يأت بعد الحمد لله الذي أنعم عليّ بالرضا والخيال والصلاة علي نبيه يونس الذي رفض القدر مرتين فأنتصر القدر في الثالثة، و ألقاه في جوف حوت، فلم يزده الظلام إلا إيمانا. يقولون يا أميري، أن المرء يستطيع أن يصنع جنته علي الأرض، وتحكي الأسطورة عن رجل رأي الزمان و رأه، وخبر الحياة و خبرته، وكيف أنه صنع آلة صغيرة يقيس بها سعادة الانسان وبهجته، و صنع ترقيما من الواحد إلي المئة، وبعدما أتم صنع آلته العجيبة، سار بها بين الأنام يختبرها و يسجل نتائجها فى اوراق ملونة، الأبيض للدرجات من صفر إلى عشرين، و الأصفر للدرجات من عشرين إلي أربعين و هكذا تدرجت الألوان من الأبيض إلي الأصفر والبرتقالي و الأحمر الفاتح ثم الداكن القرمزي.
كانت – يا أميري – الورقات الداكنة قليلة جدا، قليلون هما السعداء للنهاية، و كان كل  شخص مر به  بطل حكايتنا يروي له عن مرة أو مرتين – علي الأقل -  من السعادة المطلقة، مرة أو مرتين، كان مؤشر الآلة العجيبة يصل فيها لنهاية الترقيم، و يصدر صوت ضحكة لا كدر يشوب صفاءها.
ولما أتم بطل الحكاية رحلته في شرق الأرض وغربها، عاد إلي بيته المتواضع، واراح قل…

قسوة

لا تساوم، تعلم جيدا أن كُلك قابل للمساومة، أفكارك وثوابتك وكل ماتؤمن به، فلا تساوم، لا درجة في سلم إلى السماء تستحق، يقينا نعلم هذا، ولكن لأن الحياة ليست دراما تلفزيوينة فالمساومات لا تأتي بهذا النمط، ستصعد السلم بأفكارك وثوابتك وكل ما تؤمن به، وعندما تعتاد رئتيك علي الهواء بأعلي، تأتي المساومة كيلا تهبط. عوّد نفسك علي الخسارة، كل شيء وأي شيء، تقبل الخسارة وتكيف معها، وعلي الهامش، تقبل كل الاتهامات بالقسوة والغلظة بصدر رحب.