Dec 31, 2010

اكتئابات خفيفة

كعادتي في مثل هذا اليوم.. أشعر ،بكل حرف في كلمتي "وحدة" و "فراغ" وهو يخترقني ببطء، و يثُقل قلبي بهموم لا أدري سببها.
أشعر بأنني أمتلك كل الطاقة والمشاعر الكافيان لتحويلي إلي قاتل متسلسل..و أبكي ..أبكي وكأني أبكي لعام كامل.




خافيير بارديم في فيلم بيوتيفول

Sep 22, 2010

البرادعي وبوش وثالثهما العراق



بفارق 4 سنوات، ولُدا في نفس الشهر ، الأول درس الحقوق في جامعة القاهرة، والثاني درس التاريخ بجامعة "يالا" في الولايات المتحدة الأمريكية، أما المصري فنجل نقيب المحاميين الأسبق، بينما الأمريكي نجل رئيس الولايات عن الحزب الجمهوري ، ولد "البرادعي" عام 1942 وبعدها بأربع سنوات ولد "بوش" الأبن ، سارا في خطوط متوازية، لم يتصورا أن تتقاطع بهذا الشكل وبهذه الحدة في نقطة واحدة ، كانت "العراق".

لم يعلم طرفا المعادلة، أن العراق ستكون كلمة السر في علاقة لم تكن قد بدأت بعد، وإن بدأت خيوطها تتشابك مبكرا ، ففي نهاية صيف 1997 ، وبينما يتناول الدكتور البرادعي عشاءا خفيفا مع زوجته احتفالا بانتخابه مديرا عاما لوكالة الطاقة الذرية، خلفا للسويدي هانز بليكس، وهي المناسبة التي علقت عليها مجلة "نيوز" النمساوية بعنوان يصفه بـ "الأمل في إصلاح أسلوب الإدارة داخل الوكالة الذرية"، كان بوش يعد لحملته الانتخابية للفوز بولاية تكساس مرة ثانية، وهو الفوز الذي تحقق فيما بعد، محققا رقما قياسيا لم تشهده الولاية طوال تاريخها، وأصبح أكبر داعم له في انتخابات الرئاسة، وعلي خلفية خطوطهما المتوازية كانت العراق تشهد في نهاية نفس العام بوادر طرد مفتشي وكالة الطاقة الذرية من العراق بأمر من رئيسها صدام حسين.

مرت سنوات، أثبت خلالها البرادعي قدرته علي إدارة الوكالة الضخمة ، و وصل فيها بوش للحكم و دخل بأمريكا والعالم كله في أتون "الحرب علي الإرهاب"، وفى عام 2002 بدأت العراق فى جذب خطوط طرفي المعادلة لمزيدا من التقارب، بدأت بالخطاب الذي ألقاه رئيس الولايات المتحدة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 سبتمبر 2002 ، و وصف فيه العراق بأنه "يشكِّل تهديدا لسلطة الأمم المتحدة وللسلام، حيث أنــه مــا زال يواصل تحدي قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تدمير أسلحته للدمار الشامل" ،و الشهر الذي يليه وافق المجلس بالاجماع علي القرار 1441 الذي ينص علي المجلس أن "العراق كان ولا يزال في حالات خرق جوهري لالتزاماته المنصوص" ، وقرر أن يمنح العراق فرصة أخيرة للامتثال " لالتزاماته المتعلقة بنـزع السلاح". وقرر كذلك أن يعقد اجتماعا فور تلقيه أي تقرير يقدم من سلطات التفتيش بأن العراق يتدخل في أنشطته ، وبدأ خطوط البرادعي وبوش في التلاقي.

وفي نفس القاعة التي هاجم فيها بوش العراق ، وقف "البرادعي" و " هانز بليكس" كبير مفتشي وكالة الطاقة الذرية بعد مرور شهر علي خطاب "بوش" و صدور قرار مجلس الأمن ،يناقشون أعضاء الأمانة العامة للأمم المتحدة في جلسة مشاورات مغلقة بشأن تقييمهم الأوّلي عن تقدم عمليات التفتيش وفيه قال البرادعي بوضوح حسب تعبير المركز الصحفي للأمم المتحدة " الوكالة لم تجد أي دليل أو مؤشر يُعتد به على أن العراق استأنف برنامجه النووي ..و ليس هناك ما يدل على أن العراق حاول استيراد اليورانيوم منذ عام 1990، كما أنه ليس هناك ما يدل على أن العراق حاول استيراد أنابيب ألمونيوم لأغراض نووية" ، تقرير أوّلي جّر وراءه تقريرين نهائيين، كانا ذروة التقاطع بين البرادعي وبوش ، فالرئيس الذي بحث طويلا عن شرارة تشُعل حربه علي العراق، وانتظرها قادمة من الوكالة الدولية، خّيبت التقارير توقعاته. وفي 27 يناير 2003 ، في مجلس الأمن ، وقف "البرادعي" مدير عام الوكالة الدولية يصيغ كلماته بمهارة ودبلوماسية واضحة "إن فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـم يعثر حتى الآن على أي أنشطة نووية مشبوهة في العراق، وتشير القرائن إلى أن المفتشين سيأخذون مزيدًا من الوقت بعد ذلك التقرير " .

بعدها بشهران ، هاجمت خلالهما إدارة بوش العراق بكل قوة ، واتهمتها بإخفاء اسلحتها النووية، وقف "البرادعي" من جديد بمجلس الأمن فى 7 مارس 2003 ، قبل إنطلاق الحرب علي العراق بأسبوعين، وكان التصادم أقوي، هاجم فيه "البرادعي" الولايات المتحدة وبريطانيا وأعلن أن الوثائق التي ترتكز عليها الدولتان والتي أفادت أن العراق حاول شراء اليورانيوم من النيجر غير صحيحة "بعد تحليل معمق استنتجت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمساعدة خبراء خارجيين أن هذه الوثائق التي شكلت أساس التقارير حول عمليات شراء يورانيوم بين العراق والنيجر هي في الحقيقة غير أصلية" ، قبل أن يكمل "أستطيع أن أبلغكم اليوم فيما يتعلق بمدى تمكن العراق من إنتاج أسلحة نووية، أن التفتيش في العراق يتحقق نحو الأمام.. و لاتوجد هناك أي إشارة إلى أن العراق استخدم أنابيب الألمنيوم التي استوردها في إنتاج أجهزة الطرد المركزي لإنتاج أسلحة نووية..و ليس هناك أي إشارة إلى أن العراق استخدم وحدات المغناطيس عالي القوة التي استوردها في ماكينات تخصيب اليورانيوم... كما أن الوكالة تحققت من أنه ليس هناك أي إشارة إلى أن العراق حاول استيراد اليورانيوم المخصب منذ عام 1996"
وضوح وثقة "البرادعي" لم تمنع "بوش" وقتها من شن حربه علي العراق، مستندا علي المعلومات التي أعلن مدير الوكالة عدم صحتها.. ايام وسنوات مرت ، ظلت العراق خلالها نقطة ساخنة في العلاقة بين الطرفين ، وفى ذروة إنتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2004 ، قذف البرداعي ، بقنبلته في وجه "بوش"، بتسريب معلومات عن اختفاء الاف الاطنان من المتفجرات من العراق، قنبلة وصفتها "وول ستريت جورنال" بعنوان " انتقام رجل الامم المتحدة" و كتبت عنها في افتتاحيتها " صوتت الأمم المتحدة هذا الأسبوع في الانتخابات الرئاسية الأميركية .. واستخدمت 377 طن من المتفجرات العراقية لكي تعلن عن معارضتها لإعادة انتخاب جورج دبليو بوش" ، و علق مراسل بي بي سي في البنتاجون ، نيك تشايلدز علي القضية قائلا " المتفجرات المختفية تحولت إلى القضية الأهم في الانتخابات الاميركية ، قبل أيام قليلة من يوم الاقتراع" ، و بهدوء من فجر الأزمة رد "البرادعي" على تساؤلات وكالة اسوشتيدبرس عما أسمته "انتقاما منه ضد بوش "وقال "التوقيت ربما يكون مؤسف ، ولكن هناك دول عالم بالكامل الأمر يهمها أكثر من الانتخابات الأميركية " ، وهو التصريح الذي نقلته بعدها البي بي سي في تقرير بعنوان " البرادعي يرفض الانتقام " .
تلقي "بوش" الضربة، وسريعا كان يجهز للرد من خلال حملة كبيرة لمنع ترشيح "البرداعي" رئيسا للوكالة للمرة الثالثة، بعد أن كانت أول داعمة له خلال ترشيحه لأول مرة عام 1997، وقال عنه مندوبها بالوكالة جون ريتش وقتها "أنه الشخص المناسب الذي تريد الولايات المتحدة إعطاءه هذا الدور، فهو رجل من دولة نامية يملك ثقافة غربية، و متعاطف مع العالم الثالث»، مهّدت واشنطن للحملة بهجوم بلغ ذروته في سبتمبر عام 2004 باتهامه بمحاولة التأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية لمنع إعادة انتخاب جورج بوش لولاية ثانية، ومع اقتراب موعد انتخاب مدير جديد للوكالة الدولية، شنت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون حملة لإقناع مجلس الوكالة بانتخاب وزير الخارجية الأوسترالي الكساندر داونر في هذا المنصب، بحجة عدم جواز انتخاب الشخص نفسه لثلاث ولايات متتالية.وهي نفس النقطة التي تبناها كولين باول وزير الخارجية حين تحدث لوكالة "فرانس برس" و قال " يجب علي البرادعي أن يتنحى ، نؤمن بسيادة الوكالة ولكن القاعدة الجيدة تقول أن ولايتين مدة كافية" ، جهود ضخمة شاركت فيها مدرسة الدبلوماسية الأمريكية بالكامل دفعت روبرت اينهورن ، الذي كان مساعد وزيرة الخارجية لمنع الانتشار النووي للتعليق "بالتأكيد كل هذا الجهد له ما يبرره من جانب الإدارة، واعتقد أن مواقف البرادعي من العراق و إيران هي السبب " .

فشلت الحملة الأمريكية في إقناع ثلث أعضاء الوكالة بالعدول عن أختيار البرادعي، مما دفع "بوش" بالذهاب في حربه ضد مدير الوكالة بعيدا، حسب وصف " الواشنطن بوست" التي وفجرت فضيحة جديدة للإدارة الأمريكية بعد أن نشرت تقرير واسع يتضمن اعترافات دبلوماسيين أمريكيين بمحاولة إدارة بوش التنصت علي مكالمات مدير الوكالة الدولية مع مسئولين إيرانيين، صدرته بـ "سجلت إدارة بوش العشرات من المكالمات الهاتفية لمحمد البرادعي مع دبلوماسيين إيرانيين و فحصتها بحثا عن ذريعة للإطاحة به، حسب اعترافات 3 من الدبلوماسيين الأمريكيين" و قالت فيه ،ان فشل الحملة الدبلوماسية الأمريكية علي البرادعي أشعل نيران الغضب في إدارة بوش ونقلت عن دبلوماسي أمريكي " الخطة هي مواصلة الهجوم علي البرادعي وإبقاء القضية ساخنة " بينما علق آخر "اتهام بعض المسؤولين الامريكيين البرادعي بإخفاء تفاصيل فاضحة عن البرنامج النووي الايراني جزء من حملة مدبرة ضده ".
ـ
فشلت الحملة الأمريكية، و أعاد مندوبي دول العالم انتخاب البرادعي مديرا للوكالة الدولية ، بعد أن رفضت حتي أقرب صديقات أمريكا (بريطانيا) - طبقا لما نقلته محطة "فوكس نيوز" - الانضمام للحرب علي البرادعي اعتقادا منها أن حملة أمريكا عليه بدافع الانتقام من موقفه في حرب العراق ، دون أن يكون هناك بديل واضح له". وبعد سنة واحدة كان يعتلي المسرح ليتسلم جائزة نوبل للسلام ، و يستمع إلى كلمات أولي دانبولت رئيس لجنة الجائزة ، الذي وصفه بـ" مدافع قوي عن الإجراءات التي تعزز جهود الحد من انتشار الأسلحة‏" قبل أن يبتسم ويضيف أن منح الجائزة لا ينطوي علي أي انتقاد مستتر لواشنطن‏, وأن جائزة البرادعي ‏‏" ليست ركلة في الساق لأي دولة‏ ".ـ

Aug 29, 2010

لماذا يحاكم المدنيين أمام المحاكم العسكرية

لا تكتفي الدولة بتشريد وإذلال وقتل العمال بدم بارد نتيجة سياساتها المعادية لهم، بل تسعى أيضا لإسكات أصواتهم باستخدام أكثر الأساليب قهرا بتقديمهم للمحاكمة العسكرية التي لا يتوافر بها أي ضمانات أو حقوق دفاع.
يحاكم الآن ثمانية عمال من مصنع 99 الحربي (شركة حلوان للصناعات الهندسية) أمام المحكمة العسكرية بتهم إفشاء أسرار عسكرية والامتناع عن العمل والاعتداء بالضرب على اللواء محمد أمين رئيس مجلس إدارة الشركة، كان العمال الثمانية قد تم القبض عليهم مع 17 آخرين من زملائهم عقب اعتصام عمال المصنع يوم 3 أغسطس الجارى احتجاجا على انفجار أنبوبة نيتروجين ( غلاية ) داخل المصنع مما أدى إلى وفاة العامل أحمد عبد الهادي(37 عاما) وإصابة ستة عمال آخرين بجروح.
وعلى أثر تلك الاحتجاجات سعت أجهزةالدولة إلى ترهيب العمال وتأديبهم لتجرأهم على الاحتجاج فاتخذت ضد 25 عامل إجراءات تحقيق تلاها إحالة 8 من عمال المصنع إلى النيابة العسكرية تمهيدا لتقديمهم لمحاكمة عسكرية رغم أنهم عمال مدنين ورغم أن الأمر يتعلق بنزاع عمل تحكمه القوانين العادية.
وقامت النيابة العسكرية يوم السبت الموافق 14 أغسطس بحبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات ثم تجديد حبسهم مرة أخرى يوم الثلاثاء الماضى، ثم تحويلهم للمحكمةالعسكرية التى بدأت أولى جلساتها الأحد 22 أغسطس ليتم تأجيل المحاكمة إلى الأربعاءالمقبل، كما رفضت النيابة العسكرية إعطاء المحامين صورةملف القضية للإطلاع عليه، وتحددت جلسة مفاجئه سريعة للمحاكمة.
وبالرغم من ادعاء وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي دائما في جميع المحافل بأنها تقف بجانب حقوق العمال، إلاأنها لم تحرك ساكنا إذاء ما يحدث للعمال، هذا بالإضافة للصمت المعهود من اتحاد عمال مصر و تقاعصه عن الدفاع عن حقوق العمال والتصدي لما يحدث لهم من انتهاكات.
ونعلن نحن المتضامنين مع العمال رفضنا لتقديم عمال مدنيين لمحاكمة عسكرية، وتطالب بإحالة القضية للقضاء العادي، وتطالب أيضا بمحاكمة المسؤلين عن موت العامل ومحاكمة إدارة المصنع التي تسببت في أكثر من انفجار وإصابات ووفيات بين العمال بسبب الإهمال، ونحذر أن تكون المحاكمة صورية وحكمها
جاهز سلفا، ونعلن بدأ حملة تشهير واسعة محليا ودوليا ضد المسؤلين عن تلك المذبحة

بقلم خالد عبد الحميد

Jul 18, 2010

المصرى اليوم" تعيش يوماً مع البدو المطلوبين أمنياً فى سيناء "




على خلفية أزيز متقطع تصدره سيارته «اللاند روفر» بسبب تخطيه حدود السرعة المتاحة، التفت إلىّ سالم لافى، ليسألنى بنبرة صوت رخيمة، تشبه صوت أحد الدعاة الجدد، قاطعا صمتاً صحراوياً: «هو أنا لو اتقتلت فى اشتباك مع الشرطة الآن أكون شهيد؟.. سؤال هادئ، تخلى فيه المطلوب الأول من أجهزة الأمن المصرية فى سيناء، عن ابتسامته المعتادة، وحسه الساخر.. سؤال جاء من خلف قناع واثق، تحسبه لا يخشى الشرطة أو صوت الرصاص، وفى لحظة تجل، تحدث فيها «سالم لافى» الرجل الأشهر فى سيناء، عن شعوره ورؤيته لشخصه «أنا مش ملاك، بس هما كمان مش ملايكة»، وقناعته التى يستمد منها شجاعته «أنا بدافع عن عرضى وعرض قبيلتى، ومن مات دون عرضه فهو شهيد»، ودفاعه عن نفسه ضد اتهام التعاون فى الماضى مع نفس الأجهزة الأمنية التى تطارده الآن «عمرى ما اشتغلت لهم مرشد، كنت بتوسط للغلابة أو أحل مشاكلهم بمساعدة أحد قيادات الداخلية، لكن عمرى ما بلّغت أو أرشدت عن بدوى واحد».

..
يسيس «لافى» قضيته مشيرا بأصبعه إلى قطاع غزة المضىء على بُعد كيلومترات: «الداخلية بتطاردنا عشان بنساعد الناس دول» أو يمد مظلتها لتصبح قضية عامة: «كل البدو بيتعرضوا لظلم، ومطالبنا معروفة وأولها إلغاء الأحكام الغيابية ومقاضاتنا نحن والضباط أمام محكمة محايدة». نهار طويل وليل أطول ضم «المصرى اليوم» مع المطاردين فى جبال سيناء، رصدنا ثقتهم فى أنفسهم، وخوفهم على عائلاتهم، مشاعر المرارة تجاه ما يسمونه «اضطهاداً»، وشطحات خيالهم فى خطط كبيرة، قابلة للتنفيذ فى حالة استمرار المواجهة.. يوم فوق الجبل، تنقله «المصرى اليوم» بتفاصيله.

لا فرق فوق الجبل بين ليل أو نهار، دوما توجد عيون ساهرة، متيقظة للطريق الرئيسى، وعيون نصف نائمة تنتظر إشارة أو همسة فى أذنها لتستيقظ، فى الظهر وعندما يكون الجميع مستيقظا، يتفرق الجميع فى أنحاء المكان، غرفتان من أحجار رمادية، فارغتان معظم الوقت، فى المساحة الواسعة أمامهما يجلس الجميع على سجاد بسيط، يحيط بهما سور مرتفع من جهتين، والغرفتان من جهة، ويبقى الضلع الأخير مفتوحاً على صحراء ممتدة، تقف فيها سياراتهم «اللاند روفر» التى يتغير عددها طوال اليوم، ما بين ٥ و١٥ سيارة، وحوض مياه واسع، يخزنون فيه المياه للوضوء والاغتسال، يجلس الجميع متناثرا فى أنحاء المكان، يشربون الشاى الذى لا يتوقف عن الغليان فوق نار حطب مشتعل لا تموت، يستند البعض إلى الحائط ويحدق فى الفراغ، ويتكئ آخرون على أحجار بيضاء، يتسامرون فى ثنائيات حول كل شىء، بداية من هجوم الأمن على قراهم مساء اليوم السابق، إلى حكايات وجدل عن «هل قراقوش هو الذى منع المصريين من أكل الملوخية، أم الحاكم بأمر الله؟».

«
موسى الدلح».. يعاملونه كشيخ للقبيلة رغم رفضه ذلك، هو أحد أبرز المطلوبين أمنيا، يجلس مرتديا جلبابه البدوى الرمادى، وبنطلونا من نفس اللون، متكئا على «مخدة» مسنودة على حائط حجرى، يستبدل حزام الوسط البدوى النمطى بشنطة وسط على الطراز الأمريكى، ولكنه لا ينسى أن يثبت فيها خنجراً صغيراً فضى منقوشة عليه بعض الرسومات البسيطة، يعامل «موسى» الذى يرفض لقب «الكبير»، الجميع باحترام ويحتضنهم بحب وسعة صدر، فلا ينزعج من معارضة أحد أو اختلافه معه فى وجهة نظره، ويحاول إقناعه بأسلوبه المنمق وكلماته التى يجيد اختيارها، فى بطاقة موسى تحمل خانة الوظيفة «منسق الشؤون الخارجية للبدو بمصانع الأسمنت»، وهى الوظيفة التى يقول إن «جهات ما» كافأته بها بعد خروجه من المعتقل لفترة.

فوق التلة الصحراوية القريبة من قرية «وادى عمرو» بوسط سيناء، يلملم الجميع أرواحه، ويرسلها فى نظرات من خلال ثقوب الجدران إلى الطريق الرئيسى، حيث ترابط مدرعات الشرطة، لا يخاف «الجنيّون» (مصطلح بدوى يعبر عن البدو المطاردين أمنيا) على أنفسهم من قوات الشرطة، ولكنهم يفكرون باستمرار فى عائلاتهم المستقرة بالأسفل، يخافون عليها من المداهمات والانتهاكات – حسب قولهم - يتذكر أحمد الدلح: «والله يا شيخ لما دخلوا البيت ما خّلوا فيه شىء، حتى زجاجات العطر، وشاحن الموبايل، والأحذية لم تسلم من أيديهم»، وبصوت اجتهد ليخرج هادئا يكرر «موسى الدلح» مكالمة بينه وبين أحد أفراد الجهاز الأمنى يسأله فيها بتهديد مبطن عن ابنه عمرو صاحب الـ١٦ عاما، فوق التلة يجلس الجميع متناثرين فى أنحاء المكان، ينام البعض، ويقرأ آخرون الصحف، التى يفضل البعض الآخر متابعتها على شبكة الإنترنت من خلال موبايله أو اللاب توب، لا تجمعهم إلا نظرات تتكرر تجاه الشخص الذى يجلس فوق حائط غير مكتمل بناءه، يراقب الطريق عبر نصف منظار حربى، ربما فقد نصفه الآخر خلال أحداث حرب مضت.

صباحا، تختفى إحدى السيارات، قبل أن تظهر ثانية، حاملة معها عدد كبير من الصحف، تجمّع البدو المطاردون (الجنّيون)، فى حلقات حول الصحف، الجميع يقرأ ويعلق بصوت عال، ويسخر أحيانا أخرى، يقول أحدهم «الراجل اللى اسمه عمرو أديب كان بيسب علينا من يومين، والله لو عرفنا إنه جاى سيناء، سوف نخطفه» فيكمل آخر «وبعدين راح نتركه، ويطلع على التليفزيون» ويبدأ فى تقليد أداء الإعلامى الكبير «سوف يقول: خرجوا عليا زى الوحوش، هددونى برشاشات آلية، فسألتهم إنتم أهلاوية ولاّ زملكاوية»، يضحك الجميع، ضحكات صافية، خالية من القلق وإحساس المطاردة، اللذين لا يظهران إلا عند الحديث عن العائلات والأولاد.

على سور الحوض المائى، يقرفص للوضوء «سلامة فياض»، مرتديا «جاكت» مكتوبا عليه «القوات الجوية الملكية السعودية»، فوق تى شيرت دون أكمام، بلحية غير مهذبة وطاقية بيضاء، يحكى عن أبنائه الستة، ومنتجعه السياحى فى جنوب سيناء، يتذكر اعتقاله لمدة طويلة، ومحاولة الأمن الاتفاق معه على العمل كمرشد مقابل الإفراج عنه، «وافقت، ولما خرجت من المعتقل، طلعت ع الصحراء، البدوى لا يشى عن بدوى للضباط»، وبمرارة مختلطة بفخر كبير يروى ما يراه إنجازه الشخصى: «وقت السيول خرجت سيارة إسرائيلية هامر عن مسارها وانقلبت فى الأراضى المصرية، وجدت فيها خططاً وخرائط للجيش الإسرائيلى، سلمتها لأحد الضباط، وانتظرت عفواً رئاسياً عن الأحكام الغيابية، لم أنله حتى الآن». مرارة سلامة عند حديثه عن قوات الأمن هى ما تجمع الجميع.. يختلف الجنّيون فى المزاج، وطريقة التفكير، ولا يجمعهم إلا حبهم لهويتهم البدوية، وإحساسهم بالظلم من طريقة تعامل بعض رجال الأمن معهم، والأحكام الغيابية التى تنال من الجميع لأسباب مختلفة.

يحلل موسى الدلح: «صورتنا الذهنية فى عقول ضباط وزارة الداخلية، مهربون، وتجار مخدرات، ويعاملوننا بمبدأ واحد (الحسنة تخص والسيئة تعم، حتى التليفزيون والسينما فى تصويرهما للبدوى لهما دور فى نقل هذه الصورة الذهنية)».

تحت شمس الصحراء الحارقة، يبحث الجميع عن الأخبار، تصفح الإنترنت والبحث عن كلمات «بدو، سيناء» لا يتوقف، سيارات تروح وتجىء بشكل مستمر محمّلة بالأخبار، وإذاعة الـ«بى. بى. سى» تطن دوما داخل إحدى السيارات، ورنين أجهزة الموبايل لا ينتهى، اتصالات دائمة، بعضها لنقل الأخبار، وبعضها الآخر للدعم وشد الأزر «هذا تليفون من قبيلة فى جنوب سيناء» و«هذه مكالمة من قبيلة فى وسط سيناء يخبروننا أنهم مستعدون لدعمنا بأى طريقة» البدو على اختلاف قبائلهم يوحدهم الإحساس بالظلم يلخصه أحدهم: «مش عايزين نتعامل مع وزارة الداخلية، أى جهة سيادية أخرى، ولكن الداخلية لا».

قبل غروب الشمس تختفى إحدى السيارات من جديد، قبل أن يعود قائدها حاملا معه طعاماً ومياهاً معدنية، وعدداً من عبوات المياة الغازية والسجائر، وينطلق من جديد ببعض الطعام لمكان آخر، به عدد آخر من «الجنيين»، قبل أن يعود وينقسم الجميع إلى حلقات، يلتفون حول الطعام، يأكلون ويمضغون القلق والمرارة، يأخذهم الحديث عن الداخلية، إلى قراقوش الحاكم التاريخى، فيقول أحمد «المصراوية اتعودوا على الظلم، ده قراقوش منعهم من أكل الملوخية» فيرد «الدلح» «الحاكم بأمر الله هو الذى منع أكل الملوخية، والمصريون شعب طيب، لا يثور، حتى ٢٣ يوليو، كان انقلاباً عسكرياً» يحلل البدو المطاردون فوق الجبل بأريحية خبراء سياسيين على شاشة قناة إخبارية، لا يخافون المدرعات المرابطة على حدود قراهم، يقول سلامة فياض بخبرة عسكرى: «إحنا على منطقة حدودية، لا يستطيع الأمن الدخول فى اشتباكات واسعة، ولو استطاع عدد من المدرعات الدخول إلى الصحراء، ففترة الـ(١٠ دقائق) اللازمة لوصولهم إلينا كافية لهروبنا فى الصحراء الواسعة، ولو دخلوا بعدد بسيط من المدرعات فتسليحنا كاف لمواجهتها».

مكالمة تليفونية تتحدث عن شائعة وصول طائرة هليكوبتر «اباتشى» لمطار العريش، يقابلها الشباب بالابتسامات القلقة، ويستقبلها الكبار بالضحكات الصافية: «نحن فى المنطقة (ج) ممنوع وصول الطائرات المسلحة إلى هذا المكان». أسأل «سلامة»: «ولو وصلت؟» يرد بثقة: «قبل ما توصل نكون خطفنا اليهود من جنوب سيناء وصنعنا منهم ساتر بشرى». فى البناء الحجرى البسيط، لا يحمل «الجنّيون» أسلحة، تحمل السيارات أسلحة مختلفة، ولكن أحاديث غير مكتملة، وإيماءات بين «الكبار» فوق الجبل، تعبر عن وجود الكثير من الأسلحة، يقول أحدهم «الله يرحمه عبدالناصر ترك لنا الكثير من مخازن الأسلحة».

بوعى سياسى جيد، يخوض البدو فوق الجبل مناقشاتهم السياسية، يتحدث الجميع - ويؤكد «موسى» المحافظ - على التقاليد، عن أحد الأعراف عندما ينفعل أحمد على أحد الشباب لمقاطعته، يقول: «المفروض يحترم الكبير»، فيرد موسى «الكبير الناس بتحترمه عشان بيحترم الصغير وبيكلمه كويس»، ويلتفت إلىّ «البدو سيظلون طوال عمرهم محافظين على تقاليدهم وأعرافهم، نرفض قوانين الدولة لأن قوانينا أكثر عدلا وإنصافا وتطبق على الجميع».. يصمت أحمد وينظر لموسى وللشاب، ويكمل حديثه المقطوع «الجنيه وقت عبدالناصر كان بتلاتة جنيه، وفى وقت السادات أصبح مساويا للدولار، الآن الجنيه ولا يسوى شىء»، شعور المرارة الذى يحمله البدو، يستند إلى اتهامهم المكرر بالفساد «احنا مش ملايكة، بس طالما فيه حساب يبقى على الكل، الكبير قبل الصغير». حسب موسى، ينام ويصحو، يتذكر أولاده، ويطمئن عليهم، ويسأل «يرضى مين نظل مطاردين فوق الجبل؟» فيرد أحدهم «لماذا لا يحاسب الضباط أيضا؟».

إحساس «غياب دولة القانون» الظاهر بقوة فوق الجبل، بدأ منذ زمن بعيد بالأسفل «لما يحاسبوا كل الفاسدين فى الدولة، يحاسبونا احنا كمان»، كلمات يشارك بها أحد الشباب فى الحديث أثناء صب أكواب الشاى الصغيرة.

بعد الأكل والشاى، يدخل معظم المتواجدين فى وصلات نوم متقطعة، ويظل أحد الشباب قابضا على المنظار، يقطع صمته القلق المستمر من وقت للآخر، بعدّ المدرعات على الطريق الرئيسى، أو بإشارة إلى تحرك إحدى المدرعات، ومجىء بديل لها، ويبقى آخرون صامتين يحدقون فى الصحراء الواسعة لفترات طويلة، فى واحدة من العادات التى علمتها لهم الصحراء، يستيقظ موسى وآخرون، يتوضأ كل منهم ويصلون فى عمق الصحراء، على الرمال، يستقبلون الضيوف ويشربون الشاى، يتبادلون التحيات مع الضيوف، والتحليلات لكيفية انتهاء الأزمة.. يؤكد بعضهم أن ما يفعلوه مجرد رد فعل على انتهاكات الشرطة لمنازلهم، ويتذكرون المشهد فى معبر «العوجة» عندما هاجموه وأوقفوا حركته التجارية لفترة، قبل أن تتدخل إحدى الجهات السيادية للإفراج عن أفراد عائلاتهم المخطوفة مقابل عدم تكرار الهجوم على المعبر..

يمر الوقت فى دردشات متناثرة على الرمال، تحت ضوء شمس الغروب، قبل أن يصل «سالم لافى» أبرز المطلوبين أمنيا.. وجه أسمر ممتلئ، وذقن محددة بدقة يختلط فيها الشعر الأبيض بالأسود، يرتدى تى شيرت أسود، وبنطلونا «باجى» بنى اللون، يحمل فيه مسدسا، ويلف على رأسه شالا أبيض اللون، يدخل محييا الجميع بأسلوب مسرحى، مبتسما، مرحا، يدندن بالأغانى، ويلقى النكات والقفشات، وبعد لحظات يجمعه لقاء ثنائى مع موسى للتفاوض حول التفاصيل التى سيصرحون بها لوسائل الإعلام، يداعب سالم الجميع بالأعلى، ويتحدث باستهتار عن المدرعات بالأسفل، وعندما يقف المراقب ليعلن عن تحرك المدرعات، يقترب الجميع من السور لإلقاء نظرة، ويبقى سالم وموسى جالسين متكئين على الحائط الحجرى، يكملان نقاشهما.

تغرب الشمس، وتبدأ أصوات الرياح القوية فى السيطرة على المشهد، يغيب القمر غير المكتمل، خلف سحب تملأ السماء، يبدأ الجميع فى ركوب السيارات، ويقرر سالم لافى اصطحابى معه فى السيارة، التى تخترق رمال الصحراء بسرعة كبيرة، قبل أن تصل إلى الطريق الرئيسى، يسود الصمت، ويلاحظ سالم نظراتى إلى الرشاش تحت قدمى، فيداعبنى: «لا تقلق لا يضرب إلا فى وجه من يغضبنى»، يسود الصمت لدقائق قبل أن يكسر حاجزه سالم محاولا طمأنتى بفتح نقاش طويل يبدأ بسؤاله: «لو قُتلت الآن، هل أصبح شهيدا؟!»، لسالم نظريته الخاصة: «أنا بدافع عن بيتى وأرضى وعِرضى» ويستشهد بحديث نبوى يقول معناه (من مات دون عرضه وأرضه وماله فهو شهيد»، ويكمل: «يعنى لو قتلت أكون شهيد، يبقى أخاف من إيه؟»، من وقت لآخر يطمئن سالم على باقى السيارات خلفه فى المرآة الجانبية، ويكمل حديثه «القضية بدأت عندما قتل ضابطان وعدد من الجنود بدوا فى سيارة حاولت تخطيهم على الطريق، السيارة كانت لبدو يعملون فى إدخال السيارات إلى مصر مقسومة إلى نصفين، وفى القاهرة يتولى البعض إصلاحها»

ويكمل: «يعنى مش بيسرقوا ولا حاجة، قتلتهم قوات الشرطة، فغضب البدو بشدة وتجمهروا أمام مكتب الأمن، فاتصل بى وبصديقى إبراهيم العرجانى أحد قيادات الأمن فى سيناء لتهدئة الأوضاع، كنت مشغولا، فأرسل ابراهيم أخاه واثنين من أقربائه إلى التجمهر لتهدئتهم، وفى الطريق إلى هناك، قتلهم ضابطان وأربعة عساكر، وأخذوهم إلى منطقة حدودية ودفنوهم مع القمامة، ولكننا استطعنا الوصول إليهم، وصورناهم فيديو، وأعطيت أنا هذه المقاطع إلى لجنة تقصى الحقائق التى جاءت للتحقيق من مجلس الشعب، فنشرها أحد أعضاء اللجنة فى وقت متزامن مع تصريح لوزير الداخلية يقول إن الشرطة لم تقتل أحداً من البدو، وهو ما أغضب الأمن وقرر الانتقام، فاتهمونى انا وإبراهيم العرجانى بإثارة الشغب، واعتقلونا معاً، وعندما علمت أن فترة حبسى سوف يتم تمديدها، هربت، وسأظل هاربا».

يقطع «لافى» حديثه وينظر فى المرآة الجانبية، ويتساءل عندما لا يجد أى سيارة خلفه «فين باقى السيارات راحت فين؟»، ويطفئ أنوار السيارة، ويدخل إلى الصحراء مرة أخرى، وفوق تلة رملية، يقف، وينظر إلى الطريق، صامتا، بعيونِ لامعة، يقف الزمان لوهلة، قبل أن يعود للابتسام عند ظهور أنوار السيارات من بعيد، وتباعا تتوقف السيارات على الطريق الأسفلتى لحظات قبل أن تقطع الصحراء الرملية لتصل إلى نفس النقطة.

فوق التلة الرملية وتحت لوحة مرسومة لسماء مليئة بالنجوم، ينزل الجميع من سياراتهم، ويبدأ بعض الشباب فى إشعال بعض الحطب، الذى يتحول لشعلة نارية كبيرة، يتحلق حولها الجميع، وينطلقون فى خيوط حكى لا تنتهى، يتذكرون بنفس الحميمية العائلة والأبناء والمواجهة الأخيرة مع الشرطة، يتحدثون عن المصراوية، وعن البرادعى، وخالد سعيد، يتذكرون ما يعتبرونه «أطرف القضايا» التى كانت الشرطة أحد أطرافها، فيروى أحدهم ما يراه «التلفيقة الأكبر عن «الشاب الذى اتهموه بالسطو المسلح فى جنوب سيناء»،

وينتصر عليه آخر بحكاية: «فى قريتنا وبسبب الأعراف لا نستخرج شهادات وفاة لموتانا، رجل عجوز مات عام ١٩٨٣، اتهموه بالاتجار فى المخدرات فى قضية عام ٢٠٠٧»، يضحك الجميع فى أجواء أشبه برحلات السفارى، كلما انتهى أحد الخيوط، مد أحدهم خيطا جديدا يتسامرون حوله، حتى أرسلت الشمس خيوط ضوءها الأولى، لتقطع خيوط السمر، ويسكت «الجنّيون» عن الكلام المباح





نشر فى المصري اليوم الأحد 4 يوليو
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=261309

Jun 4, 2010

حَدِيثُ الأحلامِ


مثل كرات ضوئية ملونة، توُلد الأحلام صغيرة، ومع الوقت والخيال تنمو فتتسع وتتوهج ألوانها...قوس قزح ذات يوم كان حلم.
إن أخطر ما فى الأحلام هو نجاحها بالعيون قبل أن تتحقق، إرضاء الغرور بنظرات الإعجاب وكلمات الإشادة خطر ..لا تبيع حلمك بنظرة.
وأقسى ما فى الحلم أن يبقي كما هو، أعترف إنني مللت الأحلام، مللت قسوتها ، أن يفشل أو يخفق الحلم، أقل قسوة من ثباته، حلم.ـ

May 1, 2010

الانسان



تبكي ضحايا قريتها..تبكي وجوها رحلت بينما تشاهد قاتلهم وهو معذب، مسحول،مقتول ..والحق أن كلاهما يستحق البكاء.
ما يثير الانتباه في الصورة ، هو أنها رغم بكاءها الحار، وتأثرها الإنساني الواضح، لم تنسي أن تشهر كاميرا هاتفها المحمول لتسجل لحظات دموية\ حيوانية\ عنيفة، احتفاء بها بوعي كامل او دون وعي.
كيف نحمل داخلنا كل هذه المتناقضات ؟ ، كيف نتألم لموت إنسان\قريب ، ونتخلى في نفس اللحظة عن إنسانيتنا لنسجل بكاميرا هاتفنا صلب أخر\بعيد.

Apr 28, 2010

أَخَاف..ـ


أَخَاف..

أَخَاف عَوْدَة صدَي نِدَائِي – يَوْمَا مَا - وَحِيْدا دُوْن رَد ،

أَخَاف مِن يَوْمِ أَسِيْر فِيْه بِشَوَارِع "وِسط البْلَد" وَلَا أَعْرِفُهَا ،

أَخَاف الجُلُوس لِوَقْتِ طَوِيْل بِجِوَار كُرْسِي فَارِغ عَلَي أَحَد الْمَقَاهِي،

أَخَاف إِرهاق صُعُود السَلالِم وَصَوت الأَنفَاس المُتَلَاحِقَة،

أَخَاف كَابُوس لَا استَيقَظ فِيه قَبل ارتَطَامِي بِالأَرض،

أَخَاف الوَحدَة\الغُربَة \العَجَز،

أَخَاف مِنِّي عِندَمَا أَغْضَب \ اشتَهَي \ استَكْبَر ،

أَخَاف مَا "حَولِي" وَقُدرَتِه عَلَي تَغيِيرِي،

أَخَاف و اسأَل دَومَا..هَل يَنتَحِر البَعض خَوفا عَلَي مُستَقبَلِه؟

Feb 10, 2010

جدار \ حلم

- اي جدار ؟

- الجدار اللي حوالينا.

- في الحلم ما كان في اي جدار .

- حلمي انا كان فيه.

Feb 6, 2010

مثل سيارة نقل الموتي





مثل سيارة نقل الموتى،كان يستدعي في الذاكرة مشاعر مختلفة..كان الجميع يتذكر فيه وجوها لآخرين رحلوا . فيحلم البعض برؤية من غاب، و يتمني البعض أن يموت من مات ألف مرة، يقرأ المتدين منهم "الفاتحة" ، ويتذكر السكير نخبً شرباه - والراحل- سويا.


مثل سيارة نقل الموتى، لا يخطر علي بال مَعَارِفُه إلا متصلا بالأخر ، وقليلا، قليلا جدا ، ما فَكّر فيه أحدا بصفة مستقلة. بالنسبة للجميع هو صديق فلان، أخو فلان، أبن فلان، تماما مثل "السيارة" سبق ونقلت للدار الآخرة فلان وفلان وفلان.
كان يخاف المستقبل، وأكثر ما كان يهابه أن يبقي أسمه متصلا بفلان، أن يبقي مثل سيارة نقل الموتى يتحدث عنه الجميع دون ضمير ملكية واضح.

Jan 18, 2010

شَـيّـخِي

كان شَيخُاً جَلِيلاً ،وكُنتْ له تِلميذاً.

بلحية مُهذبة ، و قَلبِ مفُتون ، يَخرجُ من بيتِه كل صَباح.

يُنثر في طريقِه للمسجِد تسعِة ملاَئكُة وابتسامة.

فيبارك بيمينِه مكروباً ، و بيسراه يُلقِي تَحِية.

Jan 4, 2010

إلى غزة ، تتوقف في القاهرة












في ذكرى مرور عام من الحرب على غزة ومع استمرار الحصار وتدهور الأحوال الصحية والإقتصادية والإنسانية بالقطاع، توافد إلى مصر أكثر من ألف ناشط من ٤٢ دولة لدخول غزة عبر معبر رفح في محاولة جديدة لكسر الحصار، وادخال مواد إغاثة عبر الحدود المصرية. جاء النشطاء من العالم أجمع في مسيرة أسموها "إلى غزة" وعندما رفضت السلطات المصرية السماح لهم بدخول غزة اعتصم كل منهم أمام سفارته وتنوعت الأشكال والأساليب الإحتجاجية في شوارع القاهرة والجيزة.

اعداد
مصطفي بهجت ، أحمد رجب

تصوير
مصطفي بهجت ، أحمد رجب ، جانو شربل ، أشرف سعودي

مونتاج
محمود متولي

إخراج
بسام مرتضي