Jul 5, 2009

الغجرية والأخرس


اما الأخرس فكان ضارب دُفّ لا نظير له ، وكانت دقاته حب ومجون.......
كتب له ملاك الشقاء في لوحه المحفوظ لقاء غجرية ، ترقص
بجنون على موسيقاه، خيالها ياخذه الى البعيد، وواقعه ياخذها اليه.
مثل جنّية ظلت تلاعبه وتشاغله ، كلما اقتربت ابتعدت ، وكلما أشرقت غربت ، وكلما احترق أنارت

بموسيقي يخلقها من روحه كانت تستمتع احيانا، واحيانا من وجعه، واحيانا اكثر من احتراقه بها، تهوى احتراقه ولا تبالي، فتزداد رقصتها جنونا، ويزداد جنونه رقصا.
رقص فجنون ، وجنون فرقص ، سقطت أخر حصون واقعه امام خيال بلون الغجر ، بلون البحر ، بلون الحب ، خيال غجرية أحبت كما لم يحب بشر ، أحبت الغواية .

لعبت الموسيقى بعقلها وجسدها ،فتركت روحها تنساب كجدول مع ايقاع دُفه الآتي من السماء، يهدأ فتستكين، يعلو فتثور، تغمض عيناها ، وتراقبه كما الاخرون ، يذوب كالشمع تحت حرارة الجسد الراقص النابض بالحياة.

في ذوبانه كانت حياته ، وفي غوايتها كانت جنته. " آآآه "، صوت السماء يبكيه ، محترقا يتخيل مابينهم يذوب ،يلتصقا ، تفصل بين قلوبهم ضلوع ، و آه ،و بقايا شمعة تحترق

سكنت الموسيقى ، وهد التعب روح الأخرس ..وقفت الغجرية ، رمته بنظرة غضب ان استمر ابتسم لها بحنان قائلا بلسان عقله: الم تتعبي؟ الا تتعبين ابدا ؟ فاردفت راقصة في غواية : في رقصي حياتي فانا لا اتقن الآه

قالتها ، ومضت ، تتلوي بألم الآه في خطواتها، تصرخ حركات ذراعاها في الهواء ، وتعلن خصلات شعرها الاستسلام في مواجهة الرياح ..مضت بعد أن اغوته برقصتها ، بحركتها ، بصوت الاه المكتومة في فمها ، مضت تحاول نسيان أن الغواية شر ، والحب خير ، لا يلتقيان ، وإن الغاوي -ابدا- لايحب ، حتي لو استطاع غواية المحبين.

غادرت لأرض اخرى ، تمسك بطرف ثوبها وتدق الارض بقدم عارية ، ليعلو صوت غواية الخلخال ،فيرقص مع صوت ضحكتها العالية في ارجاء المكان، وصوت روحها يعلو :ارقصي يا شمس النسوة واشعلي حريق الشوق بقدميكي واعلني لهم ان الحب منذ زمن يئن الما تحت وقع رقصة – لعبة - الغواية
كتبها- لينا عودة وأنا .

Jun 10, 2009

حسن نصر الله ...سماحة الزعيم





بلحية طويلة شاب أغلبها، ونظارة طبية تليق بالعلماء،يرسم سماحة "السيد" صورته.. بلثغة في حرف الراء، وخاتم فى خنصر يده اليمني، وخصلات شعر هاربة من سطوة عمامته السوداء، تتكون الكاريزما وترتسم صورة الزعيم الشعبي.. صورة السيد حسن نصر الله.

باستثناءه لم يكن أحد يعلم مسار رحلته.. فحب الرجل للزعامة ظهر منذ زمن بعيد.. بدأ لأول مرة عندما وقف الطفل "حسن" أمام صورة للإمام موسي الصدر في محل الفاكهة الخاص بوالده عبد الكريم نصر الله، تأمل العمامة السوداء وهالة اللحية البيضاء للفقيه الكبير ، و رأي فى ثناياها مستقبله ، فيقول لـ"روبرت رايت " محرر الواشنطن بوست عام 2006 " بدأت التخطيط فى عامي التاسع لليوم الذي اصبح فيه زعيما ".

حب الزعامة والتميز، الذي ملأ قلب الشقيق الأكبر لتسعة أخوة فى أسرة فقيرة، لم توصف بالتدين، لم يفارق الصغير الذي يتذكر " عندما كان عمري 10 أو 11 عاما ،كنت ألف وشاح جدتي الأسود الطويل علي رأسي وأقول لها إنني رجل دين ، صلي خلفي " . قرر الصغير أن يكون رجل دين وقرأ كل ما وقع تحت يده من كتابات حول الإسلام. و عندما عادت الأسرة إلى مسقط رأسه قرية "البازورية" القريبة من "صور" بعد هجرة قصيرة إلى منطقة الكارنتينا ببيروت ، كان الطفل قد شب و أتم دراسته الإبتدائية في مدرستي حي "النجاح" و "سن الفيل" المدنية في بيروت وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة "صور" الرسمية.‏

كخيار طبيعي لتعلقه بالإمام موسي الصدر التحق الشاب صاحب الـ15 عاما بصفوف "حركة أمل" المعروفة باسم "حركة المحرومين". وهو الخيار الذي عكس رغبته في التميز والإختلاف عن القرية التي كان يسيطر عليها التقدميون واليساريون، وخاصة الحزب الشيوعي اللبناني.‏‏

رحلة قصيرة في حركة "أمل" اصبح بعدها مندوب الحركة فى "البازورية " ، جرت رحلة طويلة إلى حوزة " النجف الأشرف" في العراق حاملا رسالة توصية إلى السيد محمد باقر الصدر لينال دروساً في العلوم الإلهية القرآنية.وهناك بدأ قدره يأخذ مساره ...قابل طالب العلم والزعامة السيد عباس الموسوي ظل الزعيم (موسي الصدر)، وتتصاعد دراما الصدفة ، فيطلب "باقر الصدر" من "الموسوي" تربية وتعليم الوافد الجديد الى النجف.وتتوطد العلاقة وتقترب احلام الزعامة أكثر،وللمرة الثانية يحالف التوفيق الشاب الحالم ، فيتصادف هجوم الشرطة العراقية علي "النجف" مع وجوده خارج حرم الحوزة، ويُعتقل رفاقه ويقرر المغادرة خاصة وأن أمر اعتقاله لم يكن قد صدر بعد في المناطق الأخرى،ويستطيع العودة إلى لبنان بهدوء . وفى بعلبك يؤسس "الموسوي" مدرسة دينية، يستكمل فيها "نصر الله" دراسته، ويصبح عضوا فى المكتب السياسي لحركة "أمل" مع شقيقه حسين منهيا بذلك مرحلة الطفولة بنجاح كبير وضعه على أولي درجات الزعامة .

طفولة ظلت صورها حاضرة دومًا أمام عينيه، بيته الخالي من الماء والكهرباء ، والجدران المصنوعة من هياكل خشبية تغطيها قطع القماش ،صور يتذكرها أيوب حميد أحد الذين عايشوا "نصر الله "، ويرويها لـ"كيفين بيريانو " محرر مجلة "نيوزويك" ويقول:"ما زلت اتذكر صوت المطر وهو يرتطم بقطع الخشب، كان الصوت عاليًا".
نشأة صعبة وأسرة فقيرة وأقلية شيعية، رسموا صورة للطالب الصغير الذي تعرض مثل اقرانه للاعتداءات من "العصابات" السنية ،وهي المرحلة التي وصفها خالد مصطفي صديقه القديم "لم يكن ليتكلم دون ان يكون واثقًا مما يتفوه به، على الرغم من سنه الصغيرة..وكان كل الشيعة خائفين من العصابات السنية ".

أجواء طائفيه وصراعات بين أديان مختلفة وفرق متعارضة ، رسمت الجزء الأكبر من شخصية "السيد حسن " ، فالعنف الذي رأه فى ممارسات العصابات السنية طفلا ،ولمسه في الحرب الاهلية مراهقا،سرعان ما مارسه كبيرا بعد انفـصال مجـموعة رجـال الدين عن حركة "أمل" بقيــادة "الموسوي" وتأسيسهم لـ"حزب الله" ، ومارس "نصر الله" عنفا مشروعا من خلال شن هجمات مقاومة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية في الفترة من 1982 إلى 1984. وحملت العمليات أسماء مختلفة مثل (منظمة العدالة الثورية) و (منظمة المقهورين على الارض). وهي العمليات التي أشترك فيها "نصر الله" بنفسه،وكما يقول تيمور جوكسيل المستشار السابق لقوات الأمم المتحدة فى لبنان "كان "حسن" مع مقاتليه على الأرض طوال الوقت ،وكانوا يحبونه لتواجده في الصفوف الأمامية، وبسبب هذا ربح إخلاصهم حتى يومنا هذا".عنف مشروع عبر به "حزب الله " عن نفسه قبل أن يعلن رسميا عن وجوده فى رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة لبنانية عام 1985.

وانفتحت ابواب العنف المشروع و اللا مشروع ،فانفجرت حرب بين حركتي "أمل" و" حزب الله " الشيعيتين علي مناطق النفوذ عام 1988 ،ولم يكن "نصر الله" قد نسي حلم الزعامة بعد ، فواصل الحرب من الصفوف الأمامية ضد اخوته في "أمل"...أخوته ضمنيا بالدين ، وواقعيا بالدم ، فعلي الجانب الأخر كان "حسين" الشقيق الاصغر للسيد "حسن" .. انقلب النزاع إلى مواجهة عائلية، اُصيب فيها الأخ المقاتل في صفوف حركة "أمل"، وهي الأصابة التي جعلت علاقة الشقيقان متوترة حتي الآن ، حسب تصريح صحفى مقرب من الأمين العام للحزب ، لـ"الواشنطن بوست " ، وبدأت الاسئلة عن الخيط الفاصل بين العنف المشروع و اللا مشروع تتزايد ، وبدأ طريق الزعامة يبدو مفروشا بالدماء ..بدماء الأشقاء .
انتهت الحرب بين الحركتين بتدخل سوري ، اعاد لحركة "أمل" بعض من نفوذها الضائع ، وانقسمت حركة "حزب الله" بسبب انتهاء الحرب إلى حزبين ، واحد يتبني وضع السلاح جانبا ،والأخر يريد مواصلة الكفاح ضد "أمل" ، وتبني "نصر الله" الموقف الثاني ،وسافر غاضبا إلى "قم" الايرانية، متنازلا عن مكانته المهمة في الحزب كمسؤول تنفيذي عام مكلّف بتطبيق قرارات "مجلس الشورى" إلى القيادي نعيم قاسم، لأنه وفى لحظة كشف، عرف إن الغلبة والتحكم فى الحزب مثل اي تنظيم ديني مقتصرة على رجال الدين ... وفى "قم " درس بجدية محاولا الحصول على درجة فقيه ، ولكن بسبب توتر الأوضاع مع حركة "أمل" من جديد فى "أقليم التفاح" ،عاد "نصر الله " سريعا إلى لبنان، وضاع حلم "الفقيه" ...يقول أحد معلموه فى "قم" : "نصر الله لديه شخصية قوية جدًا، حينما تستمع إليه يطربك، ولكنك حينما تسأله في أمور الدين ، سوف تندهش من قلة المعلومات لديه، فـ"نصر الله" لم يصل الى المستويات الأولى ليكون فقيها شيعيًا " ، و لخصه "نصر الله" في حوار مع مجلة مجازين الفرنسية قائلا " أغلى أمنية لدىّ أن أعود طالباً" .

ويعود القدر للتدخل بقوة فى حياة "نصر الله" ، ولكن هذه المرة على يد اسرائيل ، التي قامت باغتيال عباس الموسوي امين حزب الله عام 1992 بعد 9 شهور من توليه المسؤولية، ويضطر مجلس القيادة لاختيار "نصر الله" العضو الاصغـر سنا (32عام ) ،لاعتبارات عاطفية،فحسب تعبير أحد قيادات الحزب لمجلة "مجازين" " كان ينبغي، بشكل من الأشكال، التعبير عن إجلال من القلب للموسوي، الذي كان نصر الله أقرب شخص إليه، فقد كان يقال في الحزب: "عباس وحسن هما وجهان لعملة واحدة، إنهما الشيء نفسه " .

تحقق المراد ، وأصبحت الزعامة حقيقة وواقع، زعامة شابة لتنظيم ديني أكبر انجازاته حرب طاحنة مع حركة "أمل "،...و بدأ السياسي يتلمس طريقه داخل الرجل العسكري، فكان القرار الأول مُعبرا عن زعامة ترفض الاكتفاء بكونها دينية ،وتنظر إلى مساحات السياسة الاوسع بدخول الانتخابات البرلمانية، و فاز بـ12 مقعد فى البرلمان ..وتحولت الجماعة الدينية إلى كيان سياسي، وبدأت ملامح الزعامة تتضح وتتبلور.


اول هجمة بصاروخ كاتيوشا على مناطق الاحتلال الاسرائيلي ، وأول استنكار لهجمات ارهابية ضد السفارة الامريكية في الارجنتين، طرح بهما نصر الله نفسه، رجل السياسة في شمال لبنان، و رجل الدين في جنوبها...وبدأ "حزب الله" فى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد الاحتلال الاسرائيلي بلغت في الفترة من 1995 إلى 1997 (736) عمليه من 937 عملية تم تنفيذها ضد الاحتلال، وبدأت نوبات الهياج تنتاب "اسرائيل" من قدرة الحزب الصغير علي تهديد أمن شمالها المزعوم، فشنت حربا جوية صغيرة تحت اسم "عناقيد الغضب" فى أبريل 1996 علي قواعد الحزب في الجنوب اللبناني.و فشلت فى تحقيق نتائج على الأرض، مما استدعي تدخلاً أمريكياً رعي هدنة أُطلق عليها "تفاهم نيسان"، وافق فيه حزب الله على عدم مهاجمة المدنيين شمال اسرائيل،مقابل الاعتراف بحقه فى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.


قفز "تفاهم نيسان" بـ"نصر الله" خطوات واسعة إلى الامام، و أسس لنظرية "توازن الرعب" التي ساهمت في دفع الإسرائيليين فيما بعد إلى الانسحاب، واستطاع بخليط من القدرة السياسية والكاريزما الشخصية تحويل الحزب إلى ورقة إقليمية فاعلة...ولكن بدأت تحولات ما تطرأ علي تفكير "السيد"، وبعد أن كان يقول: " لا ينبغي التفكير فى أنّ شخصاً واحداً، مهما كان جليلاً، قادر على احتكار الفكر والمعرفة الدينية والعلم السياسي"، وافق على تعديل نظام الحزب الداخلي الذي كان يمنع إعادة انتخاب الأمين العام نفسه لأكثر من دورتين، وأصبحت الأمانة العامة للحزب في يد "الزعيم الاوحد" ..حسن نصر الله.


وفي العام التالي كان فى انتظار "نصر الله" حدثا مؤثرا ..وحزينا ،رسم ملمح أخر في حياة الزعيم. فقد سماحة "السيد" ابنه "هادي" (18 عامًا ) خلال احدى المواجهات مع اسرائيل. وانتظر جثمان الشهيد عاما ليعود إلى والده "نصر الله"، الذي خرج في اليوم التالي لاستشهاد ابنه امام الكاميرات :" في قيادة حزب الله، لا نحمي ابناءنا او نضعهم بعيدًا من اجل المستقبل، نحن نفخر بأنفسنا حينما يصل ابناؤنا الى الخطوط الامامية، ويقفون هناك ورؤسهم عالية...ثم يسقطون شهداء"...و انتصر بداخله المقاوم على الأب..


فى عام 2000 تصاعدت عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلية،مما دفع "الكنيست" للتصويت علي الانسحاب من الجنوب اللبناني ، واصبح "نصر الله" معشوق الجماهير العربية، كبر الطفل الصغير وحقق احلامه واصبح رمز التحرر الجديد، ورجل السياسة القوي في المنطقة،وبدأ السؤال الاكثر منطقية يظهر في الافق . ماذا بعد؟.

علي المستوي الداخلي فى لبنان واجه "السيد" أزمة بعد اغتيال رفيق الحريري الذي مثل لسنوات الند القوي لـ"نصر الله" ،وبدأ شعور بعدم الندية مع الآخرون يتبلور بداخله، وبدأت لهجة المنتصر والقائد تتحول ليتحدث عن الأخر قائلا: " الحكومة اللبنانية التي تدّعي أنها حكومة " و"الفريق الذي يدّعي أنّه سيادي واستقلالي" و " المجلس النيابي نتيجة قانون فاسد وتحالف خادع" و " إن "الدولة التي تتواطأ على أهلِها ,وشعبِها ,ومقاوماتِها ‏، ليست دولة ، ولا يمكن لأحدٍ القضاء على حيويّة ‏حزب الله ، لأنه يمثِّل حركة شعبية لديها قضيّة ‏واضحة" .... بدأ سماحة "السيد" توزيع صكوك الوطنية ممتنعا عن رؤية اطراف أخري، وبدأت وسائل الاعلام تلاحظ دقته فى اختيار ملابسه،واهتمامه بصورته في عيون الأخرين، قدرته على اثارة الأعجاب، وحنقه الشديد من النقد، وبدأت صورا شخصية وعائلية للرجل الذي قال في حوارا سابق أنه يعشق كتب السيرة الذاتية للشخصيات الشهيرة، تتسرب إلى الصحف ..ويكتمل بها المشهد.



بعد حرب شنتها اسرائيل في 2006 علي الجنوب اللبناني،بدأت بخطف جندين اسرائيلين وانتهت بمقتل حوالى مائة وثلاثين اسرائيليا و 1200 لبنانى، صنفها نصر الله "انتصاراً"، واقرت لجنة "فينوجراد" الاسرائيلي بها كهزيمة، اصبح "نصر الله" أكثر تصادمية، فدخل في معارك سياسية داخلية انتهت بتوجيه السلاح - مرة اخري - في الاتجاه الخطأ، ومع توتر الاوضاع في بدايات عام 2008 بسبب الخلافات المشتعلة مع الحكومة اللبنانية، وجد "نصر الله" فى اقالة مدير أمن المطار العميد وفيق شقير فرصة لاثبات قوته،ونزلت قوات "حزب الله" المسلحة إلى الشوارع، وفرضت رؤيتها،التى صاغها اتفاق "الدوحة" في اطار دبلوماسي لحفظ ماء الوجه.و في نهاية العام نفسه راهن "نصر الله" رهانا جديدا، ثقةً في زعامته وكاريزمته، وأملاً في اتساع مداها لتشمل الوطن العربي... هاجم الدول العربية ابان حرب "غزة"، وباالاسلوب الذي تعامل به مع الفرقاء في لبنان،وبنفس اللغة والمرادفات والاتهامات،دخل في صدام مع مصر والسعودية بشكل خاص،ثم صعّد من هجومه الكلامي إلى افعال اعتبرتها مصر ودول أخري اختراق لسيادتها، واعتبرها هو جزء من نضاله المشروع، وبقيت نتيجة الرهان غامضة لا يعلمها إلا سماحة "السيد" نفسه.

حالة التماهي مع صورة الزعيم التي سيطرت علي "سيد المقاومة"، والتي ساهم فيها خلو الساحة اللبنانية من بديل وند قوي، وضاعفها انتصاراته المتعاقبة علي اسرائيل، تجسدت في اختيار خليفته في حزب الله، ورغم إن الحزب مليء بالقيادات القديمة اختار "نصر الله" " هاشم صفي الدين" ابن خالته والقيادي التنفيذي في الحزب ليصبح الخليفة، و رغم الشبه الكبير بين أولاد الخالة في الافكار وطريقة الكلام، فإن التسريبات الخاصة بترشيح "صفي الدين" المطلع علي الكثير من الأمور التنظيمية داخل الحزب بحكم موقعه، قوبلت بالرفض بسبب رؤية البعض أن "صفي الدين" صورة من الأمين العام ، له لحية طويلة لم تشب بعد ، ونظارة طبية تليق بالعلماء ..ولثغة فى حرف الراء ،وخاتم في خنصر يده اليمني، وخصلات شعر هاربة من سطوة عمامته السوداء

.
-------------------

البروفايل نُشر في "المصري اليوم" اليوم مع الكثير من الاختصارات
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=214419&IssueID=1432

May 1, 2009

اتمني موتهم بانفلونزا الخنازير

هولاء اتمني موتهم في وباء الانفلونزا المكسيكية المعروفة فى مصر بأنفلونزا الخنازير

رئيس قسم سابق في صحيفة مستقلة ،لأنه مشوه...الاستاذ حافظ مدرس اللغة العربية في مدرستي الابتدائية وجاري وأب لثمانية ذكور من الحجم "تايسون"، لأنه وبسبب عجزه وقلة حيلته امام ذكوره، وتر علاقتي بكلمة "أبوة"....صفوت الشريف لانني وبعيدا عن السياسية أشعر بأنه كريه... تامر حسني .... عباس محمد او محمد عباس وهو شخص أسمر ضخم الجثة لم اراه....رفعت السعيد ،لأن الرجل السبعيني له "سحنة" تليق بصاحب كشك سجائر في ميدان الجيزة، فقط حاول تخيله دون عويناته الطبية....حسام البدري الذي يشبه إلى حد كبير الجيل الثالث من قيادات الحزب الوطني ، وعلي وجه الخصوص محمد كمال.... خالد يوسف لأنه خالد يوسف...الاسطي حمدي الخراط في الشارع المجاور بسبب نظراته التي تليق بقاتل محترف خرج لتوه من السجن....الممثل الشاب الذي يلعب دور "سامح" في حلقات السيت كوم "راجل وست ستات" لأنه يعتقد ان اصطناع سذاجة فوق سذاجته الطبيعية تعطي بعدا كوميديا .. شاب وسيم أنيق لبق متعجرف، سّبب لي الكثير من الاحباطات في الفترة الجامعية...أحد الاصدقاء....كل مدّعوا المثالية والنقاء، كل المثاليين والأنقياء

شكرا يارب

Apr 20, 2009

نوستاليجا ...ثانويتي العامة


بسهولة أتذكر ثانويتي العامة – لااستطيع تصنيفها كسعيدة او حزينة – أتذكر أستاذ محمد الوكيل ناظر المدرسة :رجل نوبي طيب كل مهمته في الحياة حماية الطلبة من المؤامرة الصهيونية التي تجعلهم يرتدون تي شيرتات سوداء بدلا من قمصان المدرسة البيضاء المكوية .
أتذكر محاولاته الفاشلة والمتكررة لاصابة أكبر قدر منا-نحن الطلاب الشياطين- بأحجار صغيرة يلتقطها من الأرض ويضعها بجانبه علي الكرسي المزروع في وسط الفناء كلعنه سماوية حلت علي الطلاب ،منتظرا أن نبدأ في تنفيذ خططنا لـ"التزويغ "،وهي المعركة التي عادة ما تنتهي بفوزنا ونجاح خططنا التزويغية بالتؤاطو مع المدرسين،الفئة الوحيدة في في مصر التي توصلت الي حقيقة ان المدارس الثانوي في مصر "قلتها أحسن ".



أتذكر بسهولة "ابراهيم بوظان" بلطجي المدرسة وزميل الفصل، وهو يحاول التقرب مني داخل لجنة الامتحانات لمساعدته باجابات بعض الاسئلة ،وكيف اكتشف المراقب محاولات الغش الفاشلة فاقترب مني بنظارته السوادء و وضع يده فوق كتفي وبصوت حذر همس في أذني: لو معاك اجابة سؤال ولا اتنين وزعهم علي زمايلك .."خيركم أنفعكم للناس".

أتذكر صوت أبي عندما ينفعل علي الباقيين " بطلوا دوشة ..عندنا ثانوية عامة" ، أتذكر سهرات المذاكرة وفناجين القهوة ووجه امي وهي تشجعني –وتمني نفسها - علي الخروج من عثرة "التفاضل" والتعويض في "الفيزياء"،وكيف يتحطم التشجيع –وتضيع الأمنيات- علي مانشيت في الجريدة الصباحية يتحدث عن مخلوق فضائي يدعي الطالب المتوسط دائما ما يُوضع الامتحان في مستواه "الامتحان في مستوي الطالب المتوسط".

أتذكر ولكني ابدا لا استطيع ان افسر حالة التؤاطو بين المدرس والناظر والاسرة علي عامان من مستقبل شاب في مقتبل العمر، رأي الجميع -لنقص في فهمهم لقيم العمل والوجاهة- ان قيمته كانسان تحددها درجته التعليمية و وجوده ككيان يتوقف علي عدد درجاته..حالة تؤاطو ضمني غير معترف به ،اثمرت العام الماضي عن انتحار طالبين ..فقط لان درجاتهم لاتكفي للحياة.




Mar 11, 2009

عن الفيس بوك والمدونات

ربما لي ملاحظات علي الفقرة الاخيرة ولكن آثرت أن اترك المقال كما نُشر في الجريدة
ليس بالـ «فيس بوك» وحده يصنع المستقبل



بعد قليل سندخل جميعا «مواليد الثمانينيات» إلي العقد الثالث من عمرنا، يدخل البعض حاملا هما شخصيا، والبعض الآخر يحمل هم وطن يظهر كبيرا علي الخريطة ، صغيرا ـ لا أقول جداً ـ في القلب، ولا يخلو الأمر من بعض تفرغ للدفاع عن قضايا وهمية تحت لافتات مؤثرة مثل حملة للدفاع عن حق الديناصورات البمبي في الحياة، بعد قليل نغادر جميعا مرحلة كان من المفترض أن تكون الأجمل و الأكثر تأثيرا دون ترك أي علامات ـ سلبا أو إيجابا ـ علي جبين الوطن باستثناء شيء وحيد وبسيط هو التدوين.

التدوين لغة أخري بسيطة، لا تحمل زيف مصطلحات المثقفين المقعرة، وغرائبيتها ،التدوين صلاة للحرية ،وانفراج في حلقة معدنية تحيط بنا من كل الجوانب، هروب للأمام، وانكسار دائم لتابوهات وخطوط حمراء مزيفة وضعت أساسها ثورة «شعبسكرية» وضخمتها أجيال لاحقة بوعي قاتل للبعض ولا مبالاة انتحارية من البعض الآخر.

سافر التدوين بجيلنا أعواما للأمام صنع زعامات شابة - بعضهم فقط يستحق ـ وهدم العديد من المسلمات، وجاء الـ «فيس بوك» خطوة إضافية في المضمار نفسه، جمع قطع «بازل» المدونات في شبكة واحدة، أصبح التواصل أسرع والأفكار أكثر حرية وانطلاقا.. وكان الإضراب: إضرابا حقيقيا تلاه آخر «كده وكده» اندهشت الداخلية وتخبطت ودارت كاميرات الفضائيات، ووجدت الأقلام ما تملأ به الصحف، ولكن أبدا لم يشعر أحد بالمرارة التي نحملها في حلوقنا، بقسوة الفشل الذي لازمنا، وبمرارة التسليم بالهزيمة قبل انتهاء المباراة.. إضرابان انتهيا وكتبا معهما كلمة النهاية لجيل فشل في معارك مصيرية ترتبط بالغد، فشل في معركة التعديلات الدستورية في المادة «٧٦» في أزمة القضاة في قانون الإرهاب، ومعارك أخري كثيرة معارك تستمد أهميتها من ارتباطها بمستقبل هش وبقبضة حديدية تزداد صلابتها مع كل خسارة.

نحن جيل خرج من ملعب الأحداث، ويستعد خلال الأيام المقبلة للجلوس علي مقاهي الفشل في وسط البلد، يقبض علي «لي» الشيشة بقوة ويشرب الشاي «أبونعناع» ويتحدث بكل «حكمة» عن شباب فشلوا لأنهم لم يصلوا إلي الـ «حكمة».. لم يصلوا إلي أنه ليس بالتدوين والـ «فيس بوك» وحدهما يصنع المستقبل.

أحمد رجب
مقال نُشر لي المصري اليوم بتاريخ 8-6-2008

Jan 29, 2009

المهنية والمصري والاسرائيلي

غريب جدا أمر التغطية الاعلامية

هنا cnn الـ
تتحدث عن رد "مصري " على هدف "اسرائيلي"
بينما المواقع الكروية المصرية العادية تماما والتي تخلو من أى مفهوم عن المهنية ، تبث الخبر بدرجة أعلي من المهنية ولا تبرز تفصيلات من شأنها توجيه الخبر ، إلى أماكن وفضاءات اخري ، تتعدي المستطيل الاخضر

خبر الهدف علي
يلا كورة

و
فى الجول