Skip to main content

عن الفيس بوك والمدونات

ربما لي ملاحظات علي الفقرة الاخيرة ولكن آثرت أن اترك المقال كما نُشر في الجريدة
ليس بالـ «فيس بوك» وحده يصنع المستقبل



بعد قليل سندخل جميعا «مواليد الثمانينيات» إلي العقد الثالث من عمرنا، يدخل البعض حاملا هما شخصيا، والبعض الآخر يحمل هم وطن يظهر كبيرا علي الخريطة ، صغيرا ـ لا أقول جداً ـ في القلب، ولا يخلو الأمر من بعض تفرغ للدفاع عن قضايا وهمية تحت لافتات مؤثرة مثل حملة للدفاع عن حق الديناصورات البمبي في الحياة، بعد قليل نغادر جميعا مرحلة كان من المفترض أن تكون الأجمل و الأكثر تأثيرا دون ترك أي علامات ـ سلبا أو إيجابا ـ علي جبين الوطن باستثناء شيء وحيد وبسيط هو التدوين.

التدوين لغة أخري بسيطة، لا تحمل زيف مصطلحات المثقفين المقعرة، وغرائبيتها ،التدوين صلاة للحرية ،وانفراج في حلقة معدنية تحيط بنا من كل الجوانب، هروب للأمام، وانكسار دائم لتابوهات وخطوط حمراء مزيفة وضعت أساسها ثورة «شعبسكرية» وضخمتها أجيال لاحقة بوعي قاتل للبعض ولا مبالاة انتحارية من البعض الآخر.

سافر التدوين بجيلنا أعواما للأمام صنع زعامات شابة - بعضهم فقط يستحق ـ وهدم العديد من المسلمات، وجاء الـ «فيس بوك» خطوة إضافية في المضمار نفسه، جمع قطع «بازل» المدونات في شبكة واحدة، أصبح التواصل أسرع والأفكار أكثر حرية وانطلاقا.. وكان الإضراب: إضرابا حقيقيا تلاه آخر «كده وكده» اندهشت الداخلية وتخبطت ودارت كاميرات الفضائيات، ووجدت الأقلام ما تملأ به الصحف، ولكن أبدا لم يشعر أحد بالمرارة التي نحملها في حلوقنا، بقسوة الفشل الذي لازمنا، وبمرارة التسليم بالهزيمة قبل انتهاء المباراة.. إضرابان انتهيا وكتبا معهما كلمة النهاية لجيل فشل في معارك مصيرية ترتبط بالغد، فشل في معركة التعديلات الدستورية في المادة «٧٦» في أزمة القضاة في قانون الإرهاب، ومعارك أخري كثيرة معارك تستمد أهميتها من ارتباطها بمستقبل هش وبقبضة حديدية تزداد صلابتها مع كل خسارة.

نحن جيل خرج من ملعب الأحداث، ويستعد خلال الأيام المقبلة للجلوس علي مقاهي الفشل في وسط البلد، يقبض علي «لي» الشيشة بقوة ويشرب الشاي «أبونعناع» ويتحدث بكل «حكمة» عن شباب فشلوا لأنهم لم يصلوا إلي الـ «حكمة».. لم يصلوا إلي أنه ليس بالتدوين والـ «فيس بوك» وحدهما يصنع المستقبل.

أحمد رجب
مقال نُشر لي المصري اليوم بتاريخ 8-6-2008

Comments

moddar said…
لي مدونة أظن انها تستحق القراءة وهي تتحدث عن محاولة تسميمي وقتلي من قبل السي آي أيه وبأوامر من الشاذ كلنتون بمشاركة فاعلة من الحمار حسني الخفيف والأجهزة الأمنية المصرية الخائرة والعميلة
المدونة
http://www.494949.blogsome.com
اسم المدونة
Dirty and fucked clinton
fr7ty said…
السلام عليكم

بالتوفيق ان شاء الله

موضوع أكثر من رائع

موقع جميل



www.fr7ty.com

http://www.fr7ty.com/vb

Popular posts from this blog

سفْر جديد : فضل الرضا بالقدر

إلى روح يحيي الطاهر عبد الله.


حكايات لأمير، لم يأت بعد الحمد لله الذي أنعم عليّ بالرضا والخيال والصلاة علي نبيه يونس الذي رفض القدر مرتين فأنتصر القدر في الثالثة، و ألقاه في جوف حوت، فلم يزده الظلام إلا إيمانا. يقولون يا أميري، أن المرء يستطيع أن يصنع جنته علي الأرض، وتحكي الأسطورة عن رجل رأي الزمان و رأه، وخبر الحياة و خبرته، وكيف أنه صنع آلة صغيرة يقيس بها سعادة الانسان وبهجته، و صنع ترقيما من الواحد إلي المئة، وبعدما أتم صنع آلته العجيبة، سار بها بين الأنام يختبرها و يسجل نتائجها فى اوراق ملونة، الأبيض للدرجات من صفر إلى عشرين، و الأصفر للدرجات من عشرين إلي أربعين و هكذا تدرجت الألوان من الأبيض إلي الأصفر والبرتقالي و الأحمر الفاتح ثم الداكن القرمزي.
كانت – يا أميري – الورقات الداكنة قليلة جدا، قليلون هما السعداء للنهاية، و كان كل  شخص مر به  بطل حكايتنا يروي له عن مرة أو مرتين – علي الأقل -  من السعادة المطلقة، مرة أو مرتين، كان مؤشر الآلة العجيبة يصل فيها لنهاية الترقيم، و يصدر صوت ضحكة لا كدر يشوب صفاءها.
ولما أتم بطل الحكاية رحلته في شرق الأرض وغربها، عاد إلي بيته المتواضع، واراح قل…

تأملات

رغم كُل شيء، رغم كُل المتع اللي تنفستها طوال 33 عاما، ورغم كُل الافكار التي استهلكتها واستهلكتني عبر السنين، رغم كُل الخبرات التي تراكمت علي جلدي امرأة فوق امرأة، يظل إرثي اللعين يطاردني فيثقل كُل الخفة، دون سبب، وكأني أخاف أمي. وكأن كُل النشوة مسروقة، كُل المتعة مسروقة، وضميرك حائط بينك وبين السعادة، فأن أقنعته، يا ضميري، ما مدي سوء ذلك؟ يخرج من رحمه خوفا من الذين لم يتجاوزوا ضميرهم بعد، امي وجاري والرجل الكبير المهيب المار في الشارع. 
هكذا نشأت. حتي تساءلت. كيف لمن يعيش عمرا يخاف الله، أن يحتسي خمر الجنة بقلب مطمئن؟

حلم : إنما المحجوب أنت