Skip to main content

time line



مثل عجوزا يلقي فصوص الحكمة ويطرق باب السماء براحة كفه، اهداني رفيق طريقى ذو الشنب النابت، درسي الأول ، عدّل وضعية شنطة المدرسة فوق الكتف الأيمن ، وانتصب بعوده قليلا ، ثم قال : العلاقــات بـــحر ، "أولها" سراب للظمآن ، و "أوسطها" جفاف للحلق..وكلما جف ..كلما احتضنك البحر أكثر.

لسوء ظني أعتقدت أن بلاغة رفيقي خانته ، فلم يستطيع التعبير عن "آخرها " ، واشفقت عليه فلم اسأل، وبعد قليل ...قليل من العلاقات ، وعلى هدر قطار سريع متجه إلى الجنوب ..إلى اسيوط ..تحديدا جامعة أسيوط ...كشف لى ملاك خان سماءه بعد أن اطلع على الأسرار ، أن رفيقي كان بليغا ..وأن "آخرها" لا آخر له.

-----

كان شحاذا يطوف الشوارع ، يلقي للبعض نكاتا فاجرة بصوت مسموع ، ثم يعود ليذكر ربه فى السر، من جواله أخرج كشكولا مخطوط ، بعيون زائغة قلب صفحاته وأطلق تسبيحة بأسم الرحمن ،ثم انتزع صفحة أعطاني اياها ،ومضي . كان الدرس الثانى مكتوبا فيها بخط السدس العريض : العلاقــــــــات بــحر ، أُترك له نَفسك ،تطفو وتسير عليه مثل نبىُ صاحب إعجاز، تحاول سبق الأمواج يَثقُل وزنك ..ويكون القاع مصيرك.

طرت بدرسى الثانى فوق سحاب النشوة، طُفت و "شُفُتْ " ، أطلق مريدوني علىّ لقب سندباد ، وكُتبت عَنى أساطير "ألف ليلة وليلة"، ليلة تتلو الأخري ، ومـــر زَمن ، و استيقظت على صورة شحاذي الملعون ، يطلق بين رفاقه نكتة عن شابا طفا فوق سطح البحر ، فحمله التيار بعيدا إلى دوامة فى منتصف البــحـر تماما.

------

فى طريق العودة صادفني عبداً للرحمــن يحمل مسبحة خضراء، يقرأ فيما بين يديه ، ويسترق السمع إلى حكي ركاب قطار الليل، وبين حين و أخر يعلو صوته، فلما جاء دوري و القيت ما عندي من حكايات، تبدأ بالبحر وتنتهي فى قلبه، جاء الصوت رخيما يتلو : العلاقــات بــحـر ، والشاطيء شمسا تحرق، العبد العامر قلبه بالإيمان، لا يأمن قلبه بالحب إلا لو كانت قدمه اليمني على الشاطيء واليسري فى البحر.

جاهدت شيطان حكاياتي، ورجمت العظمة فى عيوني، ثم القيت بجسدى على الشاطيء وسجدت فى أنتظار.. مرت ، فنظرت ، سرت وراءها نحو البحر ، و على شريطِ ضيق تحذوه رمال منتشية بمياه باردة ، وبقلب يآمن بالحب قررت الاستقرار ..مرة أخري مر زمن ، وبعد كثير من الأيام، أخبرني كتاب يشبه ما كان بين يدي عبد الرحمن، أن البحر ليس بغدار ، وإن مده وجزره يتحكم فيهما قمراً ، و أن مده وجزره لن يتركا عبد عامر قلبه بالإيمان يسكن فوق الخط الفاصل بين البحر والرمال.

-------

مثل عجوزا يلقى فصوص الحكمة ، وشحاذا يطوف الشوارع ، و عبدا للرحمن يحمل مسبحة خضراء ، جلست فوق الشاطيء ، لا ابغي بحرا أو رملا ، فقط ابحث أخر اتبادل معه الحكايات.


Comments

ROLA said…
اجمل ما فيها انها تشبهنا تماما

Popular posts from this blog

تأملات

رغم كُل شيء، رغم كُل المتع اللي تنفستها طوال 33 عاما، ورغم كُل الافكار التي استهلكتها واستهلكتني عبر السنين، رغم كُل الخبرات التي تراكمت علي جلدي امرأة فوق امرأة، يظل إرثي اللعين يطاردني فيثقل كُل الخفة، دون سبب، وكأني أخاف أمي. وكأن كُل النشوة مسروقة، كُل المتعة مسروقة، وضميرك حائط بينك وبين السعادة، فأن أقنعته، يا ضميري، ما مدي سوء ذلك؟ يخرج من رحمه خوفا من الذين لم يتجاوزوا ضميرهم بعد، امي وجاري والرجل الكبير المهيب المار في الشارع. 
هكذا نشأت. حتي تساءلت. كيف لمن يعيش عمرا يخاف الله، أن يحتسي خمر الجنة بقلب مطمئن؟

سفْر جديد : فضل الرضا بالقدر

إلى روح يحيي الطاهر عبد الله.


حكايات لأمير، لم يأت بعد الحمد لله الذي أنعم عليّ بالرضا والخيال والصلاة علي نبيه يونس الذي رفض القدر مرتين فأنتصر القدر في الثالثة، و ألقاه في جوف حوت، فلم يزده الظلام إلا إيمانا. يقولون يا أميري، أن المرء يستطيع أن يصنع جنته علي الأرض، وتحكي الأسطورة عن رجل رأي الزمان و رأه، وخبر الحياة و خبرته، وكيف أنه صنع آلة صغيرة يقيس بها سعادة الانسان وبهجته، و صنع ترقيما من الواحد إلي المئة، وبعدما أتم صنع آلته العجيبة، سار بها بين الأنام يختبرها و يسجل نتائجها فى اوراق ملونة، الأبيض للدرجات من صفر إلى عشرين، و الأصفر للدرجات من عشرين إلي أربعين و هكذا تدرجت الألوان من الأبيض إلي الأصفر والبرتقالي و الأحمر الفاتح ثم الداكن القرمزي.
كانت – يا أميري – الورقات الداكنة قليلة جدا، قليلون هما السعداء للنهاية، و كان كل  شخص مر به  بطل حكايتنا يروي له عن مرة أو مرتين – علي الأقل -  من السعادة المطلقة، مرة أو مرتين، كان مؤشر الآلة العجيبة يصل فيها لنهاية الترقيم، و يصدر صوت ضحكة لا كدر يشوب صفاءها.
ولما أتم بطل الحكاية رحلته في شرق الأرض وغربها، عاد إلي بيته المتواضع، واراح قل…

قسوة

لا تساوم، تعلم جيدا أن كُلك قابل للمساومة، أفكارك وثوابتك وكل ماتؤمن به، فلا تساوم، لا درجة في سلم إلى السماء تستحق، يقينا نعلم هذا، ولكن لأن الحياة ليست دراما تلفزيوينة فالمساومات لا تأتي بهذا النمط، ستصعد السلم بأفكارك وثوابتك وكل ما تؤمن به، وعندما تعتاد رئتيك علي الهواء بأعلي، تأتي المساومة كيلا تهبط. عوّد نفسك علي الخسارة، كل شيء وأي شيء، تقبل الخسارة وتكيف معها، وعلي الهامش، تقبل كل الاتهامات بالقسوة والغلظة بصدر رحب.