Skip to main content

صعيدي



" كنت فين يا وعد يا مجدر .. دي خِـزانة وبابـها مسدر"...أنشد عبد الهادي .

في انتظار طلة طائر الموت علي وِلد عمه جمال الغنيمي ،جلس عبد الهادي قبالة سور قصر العيني،بعمامة بيضاء مائلة علي صلعته،وبقلب مكسور مائل الي الانقباض،جلس يلوك التبغ،ويمضغ حزنه بأسنان مرتجفة.

جمال الغنيمي هو أبو أحمد ,وأحمد هيتجوز نعمة الجمعة الجاية،وبـهيمة عبد المنعم كانت هايـجة ، زعق جمال ، جفلت البهيمة ،رفست أحمد ،حمله "الأهل" للمستشفي،وبقي جمال يقتل قلقه بالنظر الي زهرة سيجارته المشتعلة,ماشيا بذراعين متشابكتين خلف ظهره "رايح جاي علي السكة" .سرح في أحمد ودمه السايح ..في عرسه - المؤجل - علي نعمة ..في بـهيمة عبد المنعم..ولم يعطه القطار فرصه للمزيد.

" حمّلني م الهم قنطار من دم .. من راح ويّا اللي راحوا "...أنشد مجاهد

مفترشا الارض- مفروشا بالوجع - جلس مجاهد يفكر في أخيه جمال:في أولاده الثلاثة ،في القمح الذي يحتاج الي من يرويه صباح الغد،في عبد المنعم صاحب البهيمة الجالس بجواره يشرب شايا اسود مثل قلبه..في حزنه المصطنع..في دخان سيجارته الازرق..في صدأ الشاي والدخان الاصفر علي بقايا أسنانه .


عشرون "شنب صعيدي" كانوا هناك ,عشرون قلب مكسور لرجال، جالسين , صامتين ,يدخنون التبغ , ويشربون الشاي.علي الارض كانوا هناك واضعين الأيدي علي الخدود .

جمال الغنيمي هو أبو أحمد ,وأحمد هيتجوز نعمة الجمعة الجاية،وبـهيمة عبد المنعم كانت هايـجة ، زعق جمال ، جفلت البهيمة ،رفست أحمد،والقطر دهس جمال.


"اللهم سترك وعفوك ..يارب" ...ابتهل عبد المنعم

و شق السكون ودخان التبغ وصوت رشفات الشاي صرخة........."يابوووي ، يامُرّك يا غنايمة" نظر بعدها عبد الهادي الي مجاهد الناظر الي عيني عبد المنعم اللامعة بالدموعة.




Comments

Popular posts from this blog

تأملات

رغم كُل شيء، رغم كُل المتع اللي تنفستها طوال 33 عاما، ورغم كُل الافكار التي استهلكتها واستهلكتني عبر السنين، رغم كُل الخبرات التي تراكمت علي جلدي امرأة فوق امرأة، يظل إرثي اللعين يطاردني فيثقل كُل الخفة، دون سبب، وكأني أخاف أمي. وكأن كُل النشوة مسروقة، كُل المتعة مسروقة، وضميرك حائط بينك وبين السعادة، فأن أقنعته، يا ضميري، ما مدي سوء ذلك؟ يخرج من رحمه خوفا من الذين لم يتجاوزوا ضميرهم بعد، امي وجاري والرجل الكبير المهيب المار في الشارع. 
هكذا نشأت. حتي تساءلت. كيف لمن يعيش عمرا يخاف الله، أن يحتسي خمر الجنة بقلب مطمئن؟

سفْر جديد : فضل الرضا بالقدر

إلى روح يحيي الطاهر عبد الله.


حكايات لأمير، لم يأت بعد الحمد لله الذي أنعم عليّ بالرضا والخيال والصلاة علي نبيه يونس الذي رفض القدر مرتين فأنتصر القدر في الثالثة، و ألقاه في جوف حوت، فلم يزده الظلام إلا إيمانا. يقولون يا أميري، أن المرء يستطيع أن يصنع جنته علي الأرض، وتحكي الأسطورة عن رجل رأي الزمان و رأه، وخبر الحياة و خبرته، وكيف أنه صنع آلة صغيرة يقيس بها سعادة الانسان وبهجته، و صنع ترقيما من الواحد إلي المئة، وبعدما أتم صنع آلته العجيبة، سار بها بين الأنام يختبرها و يسجل نتائجها فى اوراق ملونة، الأبيض للدرجات من صفر إلى عشرين، و الأصفر للدرجات من عشرين إلي أربعين و هكذا تدرجت الألوان من الأبيض إلي الأصفر والبرتقالي و الأحمر الفاتح ثم الداكن القرمزي.
كانت – يا أميري – الورقات الداكنة قليلة جدا، قليلون هما السعداء للنهاية، و كان كل  شخص مر به  بطل حكايتنا يروي له عن مرة أو مرتين – علي الأقل -  من السعادة المطلقة، مرة أو مرتين، كان مؤشر الآلة العجيبة يصل فيها لنهاية الترقيم، و يصدر صوت ضحكة لا كدر يشوب صفاءها.
ولما أتم بطل الحكاية رحلته في شرق الأرض وغربها، عاد إلي بيته المتواضع، واراح قل…

قسوة

لا تساوم، تعلم جيدا أن كُلك قابل للمساومة، أفكارك وثوابتك وكل ماتؤمن به، فلا تساوم، لا درجة في سلم إلى السماء تستحق، يقينا نعلم هذا، ولكن لأن الحياة ليست دراما تلفزيوينة فالمساومات لا تأتي بهذا النمط، ستصعد السلم بأفكارك وثوابتك وكل ما تؤمن به، وعندما تعتاد رئتيك علي الهواء بأعلي، تأتي المساومة كيلا تهبط. عوّد نفسك علي الخسارة، كل شيء وأي شيء، تقبل الخسارة وتكيف معها، وعلي الهامش، تقبل كل الاتهامات بالقسوة والغلظة بصدر رحب.