Skip to main content

عزيزي الشهيد

عزيزي الشهيد

أب و أم و أخ و أخت.. لماذا رحلت ؟

لماذا تركتنا ونحن أضعف من أن نأخذ بثأرك ؟ لماذا ظللت طوال العام تنزف دمائك علي أسفلت الشوارع و أنت تعرف أن نيل بلادك لن يكف عن الفيضان وطلب المزيد من الدماء ؟ لماذا تركتنا وانت تعرف ، أن أهل بلادك سيصفوك بعد رحيلك بالـ"بلطجي"، و ولاة الأمور في بلادك سيواصلون الرقص بالبيانات العسكرية فوق جثمانك الشريف، و نواب الشعب في دائرتك سوف "يبلّون دمائك شربات" يوزعونه فرحا بالكرسي و باتفاقيات "الخروج الآمن".

لماذا رحلت و دمائك مازالت تنزف في نيل بلادك، و تلفزيون بلادك يناشد شعب بلادك أن يقتلوك مرة ثانية وثالثة ورابعة، لماذا رحلت و انت تعرف جيدا قبل أن تخترق جسدك رصاصاتهم و تدهسك مدرعاتهم، أن نخبة بلادك ستتصارع ثم تتصارع و تسير في جنازتك ثم تعود للتصارع وينسوا أنك أصلح منهم جميعا لقيادة البلاد.

لا انت كلمة الحق و لا ضي الفجر ولا نور في نهاية النفق، صديقك من صدقك، صدقني يا عزيزي الشهيد، أسمك سوف يمحي ببيان من ولاة الأمر، توّقع عليه نخبة منتخبة وغير منتخبة، و يحتفي به اعلاما لا يريد أن يراك فيشعر بجبنه و ضآلته امامك، و في ذكراك سوف ينزل الملايين إلي الشوارع ليحتفلوا برحليك، نعم هكذا أخبرنا البيان العسكري، سيحتفلون برحليك انت وحلمك و ارادتك و صلابتك، فهذا أكثر راحة لهم جميعا.

لا أريد إغضابك عزيزي الشهيد ولا أريد أنهاء رسالتي بفقرة انشائية عن دمائك التي لن تذهب هدرا، وحقك الذي سيعود، و مصر التي ستكون، فلا دمائك ستعود إلي شرايينك لتسير، ولا حقك سيعود بمحاكمات مسرحية، ولا مصر ستكون كما حلمت، لسبب بسيط أنك صاحب الحلم تركتها ورحلت وبقي من لا يسع حمله إلا نفسه.

عزيزي الشهيد، المشهد مشتبك بعد رحيلك، فكلما طالبنا أحدهم بدمائك، رحل المزيد إليك، و كلما خاطبنا أهالينا في الشوارع عنك، ردوا "وايه اللي وداه هناك ؟" وكلما هتفنا بأسمك ردوا "بلطجي و راح".

عزيزي الشهيد كل ما نستطيع تقديمه إليك هو رسائل من أقربائك و رفاق دربك إليك، هولاء القابضين علي روحك و المتشبثين بحلمك، ربما يخفف من همك أن بضعة الآف مازلوا ينتظرون الفرصة للأنضمام إليك.

أحمد

*مقدمة ملف ينشر في جريدة المصري اليوم يوم 23 يناير يضم رسائل من الأهالي ورفاق الدرب إلى الشهداء



Comments

Bella said…
موجعة للغاية
Egypt diver said…
تسلم ايدك ....... لماذا رحل الشهدا وتركنا عاجزين على الأخذ بثأرهم . بل واجبن من ان نلحق بهم .
MR.PRESIDENT said…
مشي الشهيد وارتاح
واحنا اللي عايشين تعبانين
رحم الله شهداء العرب كلهم

Popular posts from this blog

تأملات

رغم كُل شيء، رغم كُل المتع اللي تنفستها طوال 33 عاما، ورغم كُل الافكار التي استهلكتها واستهلكتني عبر السنين، رغم كُل الخبرات التي تراكمت علي جلدي امرأة فوق امرأة، يظل إرثي اللعين يطاردني فيثقل كُل الخفة، دون سبب، وكأني أخاف أمي. وكأن كُل النشوة مسروقة، كُل المتعة مسروقة، وضميرك حائط بينك وبين السعادة، فأن أقنعته، يا ضميري، ما مدي سوء ذلك؟ يخرج من رحمه خوفا من الذين لم يتجاوزوا ضميرهم بعد، امي وجاري والرجل الكبير المهيب المار في الشارع. 
هكذا نشأت. حتي تساءلت. كيف لمن يعيش عمرا يخاف الله، أن يحتسي خمر الجنة بقلب مطمئن؟

سفْر جديد : فضل الرضا بالقدر

إلى روح يحيي الطاهر عبد الله.


حكايات لأمير، لم يأت بعد الحمد لله الذي أنعم عليّ بالرضا والخيال والصلاة علي نبيه يونس الذي رفض القدر مرتين فأنتصر القدر في الثالثة، و ألقاه في جوف حوت، فلم يزده الظلام إلا إيمانا. يقولون يا أميري، أن المرء يستطيع أن يصنع جنته علي الأرض، وتحكي الأسطورة عن رجل رأي الزمان و رأه، وخبر الحياة و خبرته، وكيف أنه صنع آلة صغيرة يقيس بها سعادة الانسان وبهجته، و صنع ترقيما من الواحد إلي المئة، وبعدما أتم صنع آلته العجيبة، سار بها بين الأنام يختبرها و يسجل نتائجها فى اوراق ملونة، الأبيض للدرجات من صفر إلى عشرين، و الأصفر للدرجات من عشرين إلي أربعين و هكذا تدرجت الألوان من الأبيض إلي الأصفر والبرتقالي و الأحمر الفاتح ثم الداكن القرمزي.
كانت – يا أميري – الورقات الداكنة قليلة جدا، قليلون هما السعداء للنهاية، و كان كل  شخص مر به  بطل حكايتنا يروي له عن مرة أو مرتين – علي الأقل -  من السعادة المطلقة، مرة أو مرتين، كان مؤشر الآلة العجيبة يصل فيها لنهاية الترقيم، و يصدر صوت ضحكة لا كدر يشوب صفاءها.
ولما أتم بطل الحكاية رحلته في شرق الأرض وغربها، عاد إلي بيته المتواضع، واراح قل…

قسوة

لا تساوم، تعلم جيدا أن كُلك قابل للمساومة، أفكارك وثوابتك وكل ماتؤمن به، فلا تساوم، لا درجة في سلم إلى السماء تستحق، يقينا نعلم هذا، ولكن لأن الحياة ليست دراما تلفزيوينة فالمساومات لا تأتي بهذا النمط، ستصعد السلم بأفكارك وثوابتك وكل ما تؤمن به، وعندما تعتاد رئتيك علي الهواء بأعلي، تأتي المساومة كيلا تهبط. عوّد نفسك علي الخسارة، كل شيء وأي شيء، تقبل الخسارة وتكيف معها، وعلي الهامش، تقبل كل الاتهامات بالقسوة والغلظة بصدر رحب.